الشيخ محمد علي طه الدرة
58
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، انظر تقديره في الشرح . لِيَهْلِكَ : بدل من لِيَقْضِيَ وهو مثله في إعرابه ، وجوز تعليقه ب مَفْعُولًا ، وقيل : هو على إرادة حرف العطف ، أي : وليهلك ، فيكون متعلقا بما تعلق به سابقه . مَنْ : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع فاعل ، وجملة : هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ صلة الموصول ، والعائد رجوع الفاعل إليه . وَيَحْيى : معطوف على لِيَهْلِكَ فهو منصوب مثله ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر . مَنْ : فاعله ، وجملة : حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ صلة الموصول ، والعائد رجوع الفاعل إليه ، والجملة الاسمية : وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ معترضة في آخر الكلام وتذييل له ، الغرض منها ما ذكرته في الشرح . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 43 ] إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلاً وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 43 ) الشرح : إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنامِكَ قَلِيلًا : هذا خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : اذكر يا محمد نعمة اللّه عليك إذ يريك المشركين في نومك قليلا ، قال مجاهد : أراهم اللّه في منامه قليلا ، فأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه بذلك ، وكان ذلك تثبيتا لهم ، وتقوية لقلوبهم ، وانظر « النوم » في الآية رقم [ 97 ] الأعراف . وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً أي : في المنام وأخبرت أصحابك بذلك . لَفَشِلْتُمْ : لجبنتم وضعف رأيكم . وَلَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ أي : في أمر القتال بين الثبات والفرار . وَلكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ : أنعم بالسلامة من الجبن واختلاف الرأي . إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ : يعلم ما يكون فيها ، وما يغير أحوالها من جراءة وجبن وصبر وجزع ، هذا ؛ وانظر ذاتَ في الآية رقم [ 1 ] . الإعراب : إِذْ : متعلق ب ( اذكر ) محذوفا ، أو هو بدل ثان من : يَوْمَ الْفُرْقانِ ، أو هو متعلق ب عَلِيمٌ ، فهو مبني على السكون في محل نصب . يُرِيكَهُمُ : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والكاف مفعول به أول ، والهاء مفعول به ثان . اللَّهُ : فاعله . فِي مَنامِكَ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والكاف في محل جر بالإضافة . قَلِيلًا : مفعول به ثالث ؛ لأن ( يري ) ينصب ثلاثة مفاعيل ، ولا تنس أن الفعل ( يري ) هنا حلمي ، وقد عومل معاملة الفعل العلمي بتعديته إلى ثلاثة مفاعيل . وجملة : يُرِيكَهُمُ . . . إلخ في محل جر بإضافة إِذْ إليها . وَلَوْ : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره أَراكَهُمْ كَثِيراً إعراب هذه الجملة مثل إعراب سابقتها مع ملاحظة أن فعلها ماض ، ولا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . لَفَشِلْتُمْ : فعل وفاعل ، واللام واقعة في جواب ( لو ) ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جواب ( لو ) ، و ( لو ) ومدخولها كلام معطوف على الجملة قبله ، فهو في محل جر مثلها ،