الشيخ محمد علي طه الدرة

431

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

ولهم . قُلْ : الخطاب للنبي ، أو لنوح عليهما ، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ألف صلاة وأزكى سلام . إِنِ افْتَرَيْتُهُ أي : اختلقته وافتعلته ؛ يعني : الوحي والرسالة . فَعَلَيَّ إِجْرامِي أي : عقاب إجرامي وإثمه ، وإن كنت محقّا فيما أقوله ، فعليكم عقاب تكذيبي ، والإجرام : مصدر أجرم ، وهو اقتراف السيئة ، يقال : أجرم وجرم بمعنى أنه اكتسب الذنب ، وافتعله ، قال الهيردان أجد لصوص بني سعد : [ الوافر ] طريد عشيرة ، ورهين جرم * بما جرمت يدي ، وجنى لساني ومن قرأ : ( أجرامي ) بفتح الهمزة ذهب إلى أنه جمع جرم . وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ أي : بريء من كفركم وتكذيبكم ، ومعنى الآية : فأنتم لا تسألون عن عملي ، وأنتم بريئون منه ، وأنا بريء من عملكم ، ولا أسأل عما تعملون ، وما أشبه معنى هذه الآية بالآية رقم [ 41 ] من سورة ( يونس ) ، واللّه أعلم بمراده ، وأسرار كتابه . الإعراب : أَمْ : حرف عطف بمعنى ( بل ) . يَقُولُونَ : مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله . افْتَراهُ : ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، والفاعل مستتر تقديره : « هو » يعود إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو إلى نوح عليه السّلام ، والهاء مفعوله ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة : يَقُولُونَ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها ، أو هي معترضة كما رأيت ، ولا محل لها على الاعتبارين . قُلْ : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » . إِنِ : حرف شرط جازم . افْتَرَيْتُهُ : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . فَعَلَيَّ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( عليّ ) : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم . إِجْرامِي : مبتدأ مؤخر مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله على اعتباره مصدرا ، والجملة الاسمية في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، و ( إن ) ومدخولها في محل نصب مقول القول ، وجملة : قُلْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . ( أنا ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . بَرِيءٌ : خبره . مِمَّا : متعلقان ب بَرِيءٌ ؛ لأنه صفة مشبهة ، وما : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب ( من ) ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط : محذوف ؛ إذ التقدير : من الذي أو من شيء تجرمونه ، وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب ( من ) ، التقدير : من إجرامكم ، والجار والمجرور متعلقان ب بَرِيءٌ ، والجملة الاسمية : وَأَنَا بَرِيءٌ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل جزم مثلها .