الشيخ محمد علي طه الدرة

423

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وفاعل ، إِنْ : حرف شرط جازم . كُنْتُ : ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء اسمه . عَلى بَيِّنَةٍ : متعلقان بمحذوف خبر ( كان ) . مِنْ رَبِّي : متعلقان ب بَيِّنَةٍ ، أو بمحذوف صفة لها ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم ، منع من ظهورها ، اشتغال المحل بالحركة المناسبة ، والياء في محل جر بالإضافة ، وجملة : كُنْتُ . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجملة : وَآتانِي رَحْمَةً معطوفة على جملة : كُنْتُ . . . إلخ لا محل لها مثلها ، مِنْ عِنْدِهِ : متعلقان بالفعل : ( أتى ) ، أو هما متعلقان ب رَحْمَةً ، أو بمحذوف صفة لها ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجواب الشرط محذوف ، دل عليه الجملة الاستفهامية الآتية . ( عميت ) : ماض مبني للمجهول على قراءته بتشديد الميم ، وضم العين ، ومبني للمعلوم على التخفيف وفتح العين ، ونائب الفاعل ، أو والفاعل يعود إلى الرحمة ، والتاء للتأنيث . عَلَيْكُمْ : متعلقان به ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا . أَ نُلْزِمُكُمُوها : الهمزة : حرف استفهام . ( نلزمكموها ) : مضارع ، والكاف مفعول به أول ، والميم علامة جمع الذكور ، وحركت بالضم ، فتولدت واو الإشباع ، و ( ها ) : مفعول به ثان ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان ل أَ رَأَيْتُمْ ، وما بينهما كلام معترض لا محل له ، والمفعول الأول محذوف ، وانظر الآية رقم [ 50 ] من سورة ( يونس ) إن أردت الزيادة . وَأَنْتُمْ : الواو : واو الحال . ( أنتم ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . لَها : متعلقان بما بعدهما . يَكْرَهُونَ : خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الواو . . . إلخ ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية : ( أنتم . . . ) إلخ في محل نصب حال من كاف الخطاب ، والرابط : الواو ، والضمير . [ سورة هود ( 11 ) : آية 29 ] وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مالاً إِنْ أَجرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ( 29 ) الشرح : وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ : على تبليغ الرسالة ، فهو مدلول قوله : إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ . مالًا : جعلا ، وانظر شرح المال في الآية رقم [ 28 ] من سورة ( الأنفال ) . إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ : لا أطلب منكم أجرا ، وإنما أطلب ثوابي من اللّه تعالى ، وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا : وذلك : أنهم طلبوا من نوح عليه السّلام أن يطرد الذين آمنوا ، وهم الأرذلون في زعمهم ، وهذا كما طلبت قريش من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يطرد الفقراء من مجلسه ، انظر الآية رقم [ 52 ] من سورة ( الأنعام ) . إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ أي : يوم القيامة ، فيخاصمون طاردهم عنده ، أو إنهم يلاقونه يوم القيامة ، فيفوزون بقربه ، وجوده ، وإحسانه ، فكيف أطردهم ؟ ! وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ أي : عظمة اللّه وقدرته ووحدانيته ، وقيل : المعنى : إنكم تجهلون : أن هؤلاء الضعفاء خير منكم عند اللّه تعالى .