الشيخ محمد علي طه الدرة
419
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الإعراب : أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ : انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [ 2 ] ففيه الكفاية ، وزيد هنا تجويز البديلة من : ( إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ ) * على قراءة فتح الهمزة . إِنِّي : حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم في محل نصب اسم ( إن ) . أَخافُ : مضارع ، وفاعله مستتر تقديره : « أنا » . عَلَيْكُمْ : متعلقان ب أَخافُ . عَذابَ : مفعول به ، وهو مضاف ، و يَوْمٍ : مضاف إليه . أَلِيمٍ : صفة : يَوْمٍ ، وقال الجمل : المتصف بكونه مؤلما هو العذاب ، لا اليوم ، فنسبة الإيلام ، إلى اليوم مجاز عقلي . انتهى . وقال البيضاوي : مؤلم ، وهو في الحقيقة صفة المعذب ، لكن يوصف به العذاب ، وزمانه على طريقة : جد جده ، ونهاره صائم للمبالغة . وأرى أنه صفة : عَذابَ ، وجر للمجاورة ، فهو منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسرة التي جلبها حركة الجوار ، وجملة : أَخافُ . . . إلخ في محل رفع خبر ( إن ) ، والجملة الاسمية : إِنِّي . . . إلخ تعليل للنهي لا محل لها من الإعراب . [ سورة هود ( 11 ) : آية 27 ] فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ ( 27 ) الشرح : فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ أي : قال السادة والعظماء الكافرون من قوم نوح له . ما نَراكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنا : لا نراك يا نوح إلا آدميا مثلنا ، لا فضل لك علينا ، ولا مزية تستوجب طاعتنا لك ، وانقيادنا لأوامرك ، ونواهيك . وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا : ولم يتبعك إلا سفلتنا وأخساؤنا وسقطنا ، وخسيسو الصناعات وحقيرو المهن من حاكة وحجامين ! وهذا جهل منهم ؛ لأنهم عابوا نوحا عليه السّلام بما لا عيب فيه ؛ لأن الأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم - إنما عليهم أن يأتوا بالبراهين والآيات ، وليس عليهم تغيير الصور والهيئات ، وهم يرسلون إلى الناس جميعا ، فإن تبعهم الوضيع ؛ لم يلحقهم من ذلك نقصان ؛ لأن عليهم أن يقبلوا إسلام كل من أسلم من الناس بدون تمييز بين عظيم وحقير ، وشريف ووضيع . بادِيَ الرَّأْيِ : ظاهر الرأي : وأول الأمر من غير تثبت ، وتفكر في أمرك ، ولو تفكروا ؛ ما اتبعوك . وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ أي : بمال أو جاه أو شرف يؤهلكم للنبوة واستحقاق المتابعة ، وهذا أيضا جهل منهم ؛ لأن الفضيلة المعتبرة عند اللّه بالإيمان والطاعة ، لا بالجاه ، والشرف ، والرياسة . بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ : فيما تدعون من النبوة ، والميزة علينا ، والخطاب لنوح ومن آمن معه من قومه ، أو هو لنوح وحده ، وخوطب بلفظ الجمع على سبيل التعظيم .