الشيخ محمد علي طه الدرة

405

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

إلى اللّه ورسوله ، فهجرته إلى اللّه ورسوله ، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه » . متفق عليه ، والأحاديث في ذلك كثيرة مشهورة مسطورة . - وقيل : الآية عامة في كل من ينوي بعمله غير اللّه تعالى ، سواء أكان معه أصل إيمان ، أم لم يكن ، قاله مجاهد وميمون بن مهران ، وقال ميمون : ليس أحد يعمل حسنة إلا وفّي ثوابها ، فإن كان مسلما مخلصا وفّي في الدنيا والآخرة ، وإن كان كافرا وفّي في الدّنيا ، ثم هل لا بد من تنفيذ هذا الوعد ، أو هو مقيد بمشيئة اللّه تعالى ؟ فالآية هنا أطلقت ، كما في الآية رقم [ 20 ] من سورة ( الشورى ) ، وآية الإسراء رقم [ 18 ] قيدته بالمشيئة . قال القرطبي - رحمه اللّه - : والصحيح أنه من باب الإطلاق والتقييد ، ومثله قوله تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فهذا ظاهره خبر عن إجابة كل داع دائما على كل حال ، وليس كذلك ، لقوله تعالى : فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ . انتهى . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . نُوَفِّ : يقرأ بالنون وبالياء مع الجزم ، وبالتاء بالبناء للمجهول ، ورفع أَعْمالَهُمْ ، ويقرأ ( نوفّي ) بالتخفيف والرفع ؛ لأن الشرط ماض ، قال زهير بن أبي سلمى ، وهو الشاهد ( 787 ) من كتابنا : « فتح القريب المجيب » : [ البسيط ] وإن أتاه خليل يوم مسغبة * يقول لا غائب مالي ، ولا حرم وَهُمْ فِيها : في الدنيا . لا يُبْخَسُونَ : لا ينقصون من أجورهم شيئا ، هذا ؛ وقد راعى لفظ مَنْ في الأول ، ومعناها في الآخر . الإعراب : مَنْ : اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . كانَ : ماض ناقص مبني على الفتح في محل جزم فعل الشرط ، واسمه ضمير مستتر تقديره : « هو » يعود إلى مَنْ . يُرِيدُ : مضارع ، والفاعل يعود إلى مَنْ . الْحَياةَ : مفعول به . الدُّنْيا : صفة : الْحَياةَ منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر ، وقيل : الْحَياةَ : مضاف ، و الدُّنْيا : مضاف إليه مجرور . . . إلخ والأول أقوى . ( زينتها ) : معطوف على الْحَياةَ ، و ( ها ) في محل جر بالإضافة ، وجملة : يُرِيدُ . . . إلخ في محل نصب خبر كانَ . نُوَفِّ : مضارع جواب الشرط مجزوم ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » ، وعلى قراءة ( توفّ ) فهو مبني للمجهول ، وعلامة الجزم حذف الألف . . . إلخ ، و أَعْمالَهُمْ بالرفع نائب فاعله ، وعلى قراءة : ( يوفّ ) فالفاعل يعود إلى اللّه ، وعلى قراءة : ( نوفي ) فهو مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء ، و أَعْمالَهُمْ بالنصب مفعول به . إِلَيْهِمْ : متعلقان بالفعل قبلهما . فِيها : متعلقان بالفعل قبلهما ، وخبر المبتدأ الذي هو مَنْ مختلف فيه ، فقيل : هو جملة الشرط ، وقيل : جملة