الشيخ محمد علي طه الدرة

397

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الشرط ، والتاء فاعله . إِنَّكُمْ : حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمه . مَبْعُوثُونَ : خبر ( إن ) مرفوع ، وعلامة رفعه الواو . . . إلخ ، ونائب فاعله مستتر فيه تقديره : « أنتم » . مِنْ بَعْدِ : متعلقان ب مَبْعُوثُونَ ، و بَعْدِ : مضاف ، و الْمَوْتِ : مضاف إليه ، والجملة الاسمية : إِنَّكُمْ . . . إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة : قُلْتَ . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . لَيَقُولَنَّ : اللام : واقعة في جواب القسم المقدر المدلول عليه باللام الموطئة . ( يقولن ) : مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة ، التي هي حرف لا محل له . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل . كَفَرُوا : فعل وفاعل ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها . كانَ حرف نفي بمعنى ( ما ) . هذا : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، والهاء حرف تنبيه لا محل له . إِلَّا : حرف حصر . سِحْرٌ : خبر المبتدأ . مُبِينٌ . . . : صفته ، والجملة الاسمية : إِنْ هذا . . . إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة : لَيَقُولَنَّ . . . إلخ جواب القسم المقدر المدلول عليه باللام ، وجواب الشرط محذوف لدلالة جواب القسم عليه القاعدة : « إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق منهما ) قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى : [ الرجز ] واحذف لدى اجتماع شرط وقسم * جواب ما أخّرت فهو ملتزم [ سورة هود ( 11 ) : آية 8 ] وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 8 ) الشرح : وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ أي : إلى مدة محدودة ، هذا ؛ والأمة : الجماعة ، وتكون واحدا إذا كان يقتدى به ، كقوله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ . والأمة : الطريقة ، والملة ، والدين ، كقوله تعالى حكاية عن قول المشركين : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ * وكل جنس من الحيوان أمة ، كقوله تعالى : وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ والأمة : الحين ، والوقت ، كقوله تعالى : وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أي : بعد وقت ، وحين . لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ أي : أي شيء يمنع العذاب ، ويحبسه عنا ؟ ! وقالوا : هذا إما تكذيبا للعذاب لتأخره عنهم ، أو استعجالا ، واستهزاء . أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ أي : حين ينزل بهم العذاب لا يستطيع أحد أن يدفعه عنهم ، وقد حق اللّه ذلك فيهم في غزوة بدر . وَحاقَ بِهِمْ أي : ونزل بهم وأحاط ، وضع الماضي موضع المستقبل تحقيقا لوقوعه ، ومبالغة في التهديد والوعيد . ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي : العذاب الذي كانوا يستعجلونه ، فوضع يَسْتَهْزِؤُنَ موضع يستعجلون ؛ لأن استعجالهم كان استهزاء .