الشيخ محمد علي طه الدرة

398

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

هذا ؛ وقد قال ابن تيمية - رحمه اللّه تعالى - في كتابه : « الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح » : وقوله تعالى : أَخَّرْنا ، فَاكْتُبْنا ، * إِنَّا ، * نَحْنُ ، * نَقْصٍ . . . * إلخ لفظ يقع في جميع اللغات على من كان له شركاء وأمثال ، وعلى الواحد المطاع العظيم ، الذي له أعوان يطيعونه ، وإن لم يكونوا له شركاء ، ولا نظراء ، واللّه تعالى خلق كل ما سواه ، فيمتنع أن يكون له شريك ، أو مثل ، والملائكة وسائر العالمين جنوده . فإذا كان الواحد من الملوك يقول : فعلنا ، وإنا ، ونحن . . . إلخ ، ولا يريدون أنهم ثلاثة ملوك ، فمالك الملك رب العالمين ، ورب كل شيء ، ومليكه هو أحق أن يقول : فعلنا ، وإنا ، ونحن . . . إلخ ، مع أنه ليس له شريك ولا مثل ، بل له جنود السماوات والأرض . انتهى . أقول : و ( نا ) هذه تسمى نون العظمة ، وليست دالة على الجماعة ، كما يزعم الكافرون والملحدون ، فاللّه تعالى لا شريك له في ذاته ، ولا في صفاته ، ولا في أفعاله ، وكثيرا ما يتكلم به العبد ، فيقول : أخذنا وأعطينا . . . إلخ وليس معه أحد . الإعراب : وَلَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية السابقة . لَيَقُولُنَّ : اللام : واقعة في جواب القسم . ( يقولن ) : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه النون المحذوفة لتوالي الأمثال ، والواو المحذوفة المدلول عليها بالضمة فاعله ، ونون التوكيد حرف لا محل له . ما : اسم استفهام مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . يَحْبِسُهُ : مضارع ، والهاء مفعول به ، والفاعل يعود إلى ( ما ) ، والجملة الفعلية في محل خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل نصب مقول القول ، والجملة الفعلية : لَيَقُولُنَّ . . . إلخ جواب القسم ، وانظر ما ذكرته في الآية السابقة . أَلا : انظر مثلها في الآية رقم [ 5 ] يَوْمَ : ظرف زمان متعلق ب مَصْرُوفاً بعده ، وفيه دليل على جواز تقديم خبر لَيْسَ عليها ؛ لأن تقديم المعمول يؤذن بصحة تقديم العامل . يَأْتِيهِمْ : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والفاعل يعود إلى الْعَذابَ ، والهاء مفعول به ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة : يَوْمَ إليها . لَيْسَ : ماض ناقص ، واسمه مستتر تقديره : « هو » يعود إلى : الْعَذابَ أيضا . مَصْرُوفاً : خبر لَيْسَ . عَنْهُمُ : متعلقان ب مَصْرُوفاً ، ونائب فاعله مستتر فيه تقديره : « هو » يعود إلى الْعَذابَ ، هذا ؛ وأجيز تعليق : يَوْمَ بفعل محذوف دل عليه الكلام ، أي : لا يصرف عنهم العذاب يوم يأتيهم ، وليس بالقوي ، والكلام أَلا يَوْمَ . . . إلخ مستأنف لا محل له . وَحاقَ : ماض . بِهِمْ : متعلقان بالفعل قبلهما . ما : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل رفع فاعل . كانُوا : ماض ناقص ، والواو اسمه ، والألف للتفريق . بِهِ : متعلقان بالفعل بعدهما . يَسْتَهْزِؤُنَ : مضارع مرفوع . . إلخ ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر كان ، وجملة : كانُوا . . . إلخ صلة ما ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط : الضمير المجرور محلا بالباء ، هذا ؛ وإن اعتبرت : ما مصدرية تؤول مع ما بعدها بمصدر في محل رفع فاعل ( حاق ) ، التقدير : وحاق بهم استهزاؤهم ، وجملة : وَحاقَ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا .