الشيخ محمد علي طه الدرة
379
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
تنبيه : قال بعض المتكلمين : المراد بقوله حَقًّا عَلَيْنا الوجوب ؛ لأن تخليص الرسول والمؤمنين من العذاب واجب ، وأجيب عن هذا بأنه حق واجب من حيث الوعد والحكم ؛ لا لأنه واجب بسبب الاستحقاق ؛ لأنه قد ثبت : أن العبد لا يستحق على خالقه شيئا . انتهى . خازن . الإعراب : ثُمَّ : حرف عطف . نُنَجِّي : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : « نحن » ، والجملة الفعلية معطوفة على جملة : فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ . . . إلخ لا محل لها مثلها . رُسُلَنا : مفعول به ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة . وَالَّذِينَ : اسم موصول معطوف على رُسُلَنا فهو مبني على الفتح في محل نصب ، وجملة : آمَنُوا مع المتعلق المحذوف لا محل لها صلة الموصول . كَذلِكَ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، عامله ما بعده ، التقدير : ننجي المؤمنين إنجاء كائنا مثل ذلك الإنجاء ؛ الذي نجينا الرسل ، ومن آمن معهم ، هذا ؛ وقيل : الجار والمجرور متعلقان بمحذوف خبر لمبتدأ محذوف ، التقدير : الأمر ، أو الحال كذلك أفاده ابن عطية وأبو البقاء ، والأول أولى وأقوى . حَقًّا : فيه أوجه : أحدها : أن يكون منصوبا بفعل مقدر ، أي : حق ذلك حقا . والثاني : أن يكون بدلا من المحذوف النائب عنه الكاف ، تقديره : الحاصل ذلك حقا . والثالث أن يكون كَذلِكَ و حَقًّا منصوبين ب نُنْجِ الذي بعدهما . والرابع : أن يكون كَذلِكَ منصوبا ب نُنَجِّي الأول ، و حَقًّا ب ( ننج ) الثاني ، وقال الزمخشري : مثل ذلك الإنجاء ننجي المؤمنين منكم ، ونهلك المشركين ، و حَقًّا عَلَيْنا اعتراض ، يعني : وحق ذلك علينا حقا . انتهى . جمل . عَلَيْنا : متعلقان ب حَقًّا ، أو بمحذوف صفة له ، وإعراب : نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ لا خفاء فيه ، والجملة الفعلية مع متعلقاتها مستأنفة لا محل لها ، والوقف على « آمنوا » جيد . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 104 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 104 ) الشرح : قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ : المراد بالناس : أهل مكة ، والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء الذين أرسلتك إليهم ، فشكوا في أمرك ، ولم يصدقوك . إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي أي : الذي أدعوكم إليه ، وهو التوحيد وعبادة اللّه ، ونبذ عبادة الأصنام ، فلا ينبغي لكم أن تشكوا فيه ؛ لأنه دين إبراهيم عليه السّلام ، وأنتم من ذريته . فَلا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أي : إن أصررتم على ما أنتم عليه من الكفر ؛ فأنا بريء منكم ، ومن معبوداتكم التي تعبدونها من دون اللّه . وَلكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ : فهذا خلاصة ديني اعتقادا ، وعملا ، فأعرضوها على العقل السليم ، وانظروا فيها بعين الإنصاف والحق ؛ لتعلموا صحتها . وإنما ذكر ( التوفي ) للتهديد