الشيخ محمد علي طه الدرة
35
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
لمفعول مطلق محذوف ، التقدير : لا تصيبن . . . إصابة خاصة ، وقيل : هي حال من الفاعل المستكن بالفعل : تُصِيبَنَّ . ( اعلموا ) : إعرابه مثل إعراب : ( اتقوا ) . أَنَّ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . شَدِيدُ : خبرها ، وهو مضاف ، و الْعِقابِ : مضاف إليه من إضافة الصفة المشبهة لفاعلها ، إذ الأصل شديد عقابه ، و أَنَّ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي : وَاعْلَمُوا وهذه الجملة معطوفة على ما قبلها . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 26 ] وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 ) الشرح : وَاذْكُرُوا . . . إلخ : هذا الخطاب للمهاجرين ، وقيل : للعرب عامة ، فإنهم كانوا أذلاء تحت سيطرة الروم والفرس . مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ : في مكة يستضعفكم قريش . تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ : كفار قريش ، أو من عداهم ، فإنهم جميعا كانوا معادين للمسلمين مضادين لهم ، هذا ؛ والخطف : الأخذ بسرعة ، وانظر شرح النَّاسُ في الآية رقم [ 82 ] الأعراف . فَآواكُمْ أي : إلى المدينة ، وجعلها لكم مأوى تتحصنون به ، هذا ؛ وأوى إليه اطمأن وسكن إليه ، ومنه قوله تعالى حكاية عن قول لوط عليه السّلام لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ . وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ : فقواكم وشد عزيمتكم على الكفار ، وكان ذلك بإمداد الملائكة ، أو بمعاونة الأنصار على الكفار . وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ : المراد بها الغنائم التي أحلت للمؤمنين ولم تحل لمن قبلهم . لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ أي : تشكرون اللّه على نعمه عليكم ، وانظر مثل هذا الترجي في الآية رقم [ 168 ] ( الأعراف ) . هذا ؛ وقال الخازن : لما أمر اللّه المؤمنين بطاعة اللّه وطاعة رسوله ، وحذرهم من الفتنة ذكرهم نعمته عليهم ، فقال تعالى ، اذكروا يا معشر المهاجرين المؤمنين ، إذ أنتم . . . إلخ ، وهذه الآية نزلت بعد غزوة بدر تذكر المسلمين بما أنعم اللّه عليهم . الإعراب : وَاذْكُرُوا : ( اذكروا ) : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، وانظر إعراب : اسْجُدُوا في الآية رقم [ 11 ] من سورة ( الأعراف ) . إِذْ : ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بما قبله . أَنْتُمْ : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . قَلِيلٌ : خبر أول . مُسْتَضْعَفُونَ : خبر ثان مرفوع . . . إلخ ، فِي الْأَرْضِ : متعلقان ب مُسْتَضْعَفُونَ ، وجملة : تَخافُونَ في محل رفع خبر ثالث ، أو هي في محل نصب حال من الضمير المستتر ب مُسْتَضْعَفُونَ ، والمصدر المؤول من أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ في محل نصب مفعول به ، والجملة الاسمية : أَنْتُمْ قَلِيلٌ . . . إلخ في محل جر بإضافة إِذْ إليها ، وجملة ( اذكروا . . . ) إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا .