الشيخ محمد علي طه الدرة

33

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

بالفعل اسْتَجِيبُوا . دَعاكُمْ : ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر ، والفاعل يعود إلى الرسول ، والكاف مفعول به . لِما : متعلقان بالفعل قبلهما ، وما : تحتمل الموصولة والموصوفة والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر باللام . يُحْيِيكُمْ : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء ، والفاعل يعود إلى الرسول ، والكاف مفعول به ، والجملة الفعلية صلة ما ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، إذ التقدير : يحييكم به ، وعلى اعتبار ما مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر باللام ، أي : لإحيائكم ، واعتبار إِذا شرطية ضعيف هنا . أَنَّ : حرف مشبه بالفعل . اللَّهَ : اسمها . يَحُولُ : مضارع ، وفاعله يعود إلى ( اللّه ) ، والجملة الفعلية خبر أَنَّ ، و أَنَّ واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي : ( اعلموا ) ، والجملة الفعلية هذه معطوفة على جملة اسْتَجِيبُوا لا محل لها مثلها . بَيْنَ : ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، و بَيْنَ : مضاف ، و الْمَرْءِ : مضاف إليه . وَقَلْبِهِ : معطوف على ما قبله ، والهاء : في محل جر بالإضافة . وَأَنَّهُ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء : اسمها . إِلَيْهِ : متعلقان بما بعدهما . تُحْشَرُونَ : مضارع مبني للمجهول ، والواو نائب فاعله ، والجملة الفعلية في محل رفع خبر ( أن ) ، و ( أن ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر معطوف على سابقه ، فهو في محل نصب مثله . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 25 ] وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 ) الشرح : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ . . . إلخ : أي : احذروا وخافوا فتنة ، إن كثرت ، ونزل العذاب بسببها لا يقتصر على الظالمين والفاسدين ، بل يعم الصالح والمفسد ، والتقي والشقي ، قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أمر اللّه المؤمنين ألا يقروا المنكر بين أظهرهم ، فيعمهم العذاب ، وهذا هو الذي تعضده الأحاديث الصحيحة ، ففي صحيح مسلم عن زينب بنت جحش : أنها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقالت : يا رسول اللّه ! أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : « نعم إذا كثر الخبث » . وفي سنن الترمذي « إنّ الناس إذا رأوا الظّالم ، ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم اللّه بعذاب من عنده » . وانظر الآية رقم [ 104 ] آل عمران والآية رقم [ 81 ] المائدة وما بعدها ، والآية رقم [ 162 ] الأعراف ، وما بعدها . هذا ؛ وقال البيضاوي : اتقوا ذنبا يعمكم أثره ، كإقرار المنكر بين أظهركم ، والمداهنة في الأمر بالمعروف ، وافتراق الكلمة ، وظهور البدع ، والتكاسل في الجهاد . وهذا على تفسير الفتنة بالذنب ، وأما على تفسيرها بالبلاء الذي يتسبب عن المنكر ، وهو العذاب الدنيوي ، فيكون بالأمراض الخبيثة ، والقحط ، والغلاء ، وتسلط الظلمة ، وغير ذلك كافتراق الكلمة . وَاعْلَمُوا أَنَّ