الشيخ محمد علي طه الدرة
318
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
تنبيه : ومعنى قوله تعالى في سورة ( البقرة ) : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ أي : فأتوا بسورة مع إنسان أمي مثل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم يساويه في الفصاحة والبلاغة مع كونه لم يقرأ ولم يكتب ، ومعنى بِسُورَةٍ مِثْلِهِ هنا ، أي : بسورة تساوي سور القرآن في الفصاحة والبلاغة ، انتهى خازن بتصرف كبير . وبذلك يظهر لك وجه ذكر مَنِ هناك ، وعدم ذكرها هنا . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب : أَمْ : حرف عطف ، وهي متضمنة معنى همزة الاستفهام ؛ لأنها متصلة بما قبلها . يَقُولُونَ : مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله . افْتَراهُ : ماض ، والهاء مفعوله ، وفاعله يعود إلى غير مذكور ، لكنه مفهوم من المقام ؛ إذ المراد به النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة : يَقُولُونَ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا . قُلْ : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » . فَأْتُوا : الفاء : هي الفصيحة ؛ لأنها أفصحت عن شرط مقدر انظر الشرح . فَأْتُوا : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . بِسُورَةٍ : متعلقان بالفعل قبلهما . مِثْلِهِ : صفة سورة ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة : ( اؤتوا . . . ) إلخ في محل جزم جواب الشرط المقدر انظر الشرح ، والشرط المقدر ومدخوله في محل نصب مقول القول ، وجملة : قُلْ . . . إلخ : مستأنفة لا محل لها . ( ادعوا ) : أمر ، وفاعله ، والألف للتفريق ، ومتعلقه محذوف . إذ التقدير : ادعوا لمساعدتكم . مَنِ : اسم موصول أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، والجملة بعدها صلتها أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : استطعتم دعوته . مِنْ دُونِ : متعلقان بالفعل ( ادعوا ) أو هما متعلقان بمحذوف في محل نصب حال من الضمير المحذوف العائد على مَنِ ، و مَنِ بيان لما أبهم فيها . و دُونِ : مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه ، وجملة : ( ادعوا . . . ) إلخ معطوفة على جملة : ( ائتوا . . . ) إلخ فهي في محل جزم مثلها ثم هي في محل نصب مقول القول أيضا . إِنْ : حرف شرط جازم . كُنْتُمْ : ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء اسمه . صادِقِينَ : خبره منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والجملة الفعلية : كُنْتُمْ صادِقِينَ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله ؛ إذ التقدير : إن كنتم صادقين في قولكم ؛ فأتوا بسورة مثل هذا القرآن . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 39 ] بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 39 ) الشرح : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ أي : كذب المشركون بما في القرآن من ذكر الجنة والنار ، والحشر والصراط والميزان ، والجنة والنار وغير ذلك ، مما لم يعلموا منه شيئا ؛ لأنهم