الشيخ محمد علي طه الدرة
319
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
كانوا ينكرون ذلك . وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ أي : ولم يأتهم بيان ما يؤول إليه ذلك الوعيد الذي توعدهم اللّه به في القرآن من الانتقام الشديد ، والأخذ السريع ؛ حتى يتبين لهم أنه صدق أم كذب ، والمعنى : أن القرآن معجز من جهة اللفظ ، ومعجز من جهة المعنى ، وهم قد كذبوا به قبل أن يتأملوا لفظه ، وقبل أن يتدبروا معناه ، واستمرار النفي ب ( لمّا ) يفيد أنه قد ظهر لهم فيما بعد إعجازه لكثرة ما تحداهم به ، ومع ذلك بقوا مصرين على الكفر تمردا وعنادا ، وهذا كان قبل الهجرة ، ولكن بعد الهجرة تفهموا معناه ، وتدبروا آياته ؛ لذا فقد آمن منهم خلق كثير ، ولا سيما بعد معاهدة الحديبية التي فتحت الباب على مصراعيه للتفاهم بين المسلمين وبين المشركين . كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي : كما كذب هؤلاء بالقرآن كذبت الأمم الماضية أنبياءهم فيما وعدوهم ، أو توعدوهم به . فَانْظُرْ كَيْفَ . . . إلخ : الخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أي : فانظر يا محمد كيف كان عاقبة من ظلم من الأمم السابقة ، فعاقبة من كذبك تكون مثل عاقبة هؤلاء ، ففيه تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويحتمل أن يكون الخطاب لكل فرد من الناس ، ليعتبر من يعتبر . الإعراب : بَلْ : حرف عطف وانتقال . كَذَّبُوا : فعل وفاعل والألف للتفريق . بِما : متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( ما ) : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر بالباء ، وجملة : لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ صلة ( ما ) أو صفتها ، والعائد أو الرابط : الضمير المجرور محلا بالإضافة . وَلَمَّا : الواو : واو الحال . ( لما ) : حرف نفي وقلب وجزم . يَأْتِهِمْ : مضارع مجزوم ب ( لما ) ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الياء ، والكسرة قبلها دليل عليها ، والهاء في محل نصب مفعول به . تَأْوِيلُهُ : فاعله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة : وَلَمَّا يَأْتِهِمْ . . . إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ب كَذَّبُوا والرابط : الواو ، والضمير ، وجوز عطفها على جملة الصلة ، والحالية أقوى . كَذلِكَ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف عامله الفعل الذي بعده ، التقدير : كذب الذين من قبلهم تكذيبا كائنا مثل تكذيب كفار قريش للقرآن الكريم ، وانظر تفصيل الإعراب في الآية رقم [ 13 ] ، كَذَّبَ : ماض . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل . مِنْ قَبْلِهِمْ : متعلقان بمحذوف صلة الموصول ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة : كَذلِكَ كَذَّبَ . . . إلخ : مستأنفة لا محل لها ، وكذلك جملة : بَلْ كَذَّبُوا . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . فَانْظُرْ : الفاء : هي الفصيحة وانظر الآية رقم [ 3 ] ، ( انظر ) : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » . كَيْفَ : اسم استفهام مبني على الفتح في محل نصب خبر كان ، تقدم عليها وعلى اسمها . كانَ : ماض ناقص ، عاقِبَةُ : اسمها ، وهو مضاف ، و الظَّالِمِينَ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء . . . إلخ ، وجملة : كَيْفَ كانَ . . . إلخ في محل نصب مفعول به للفعل قبلهما ، المعلق عن العمل لفظا بسبب الاستفهام ، وجملة ( انظر . . . ) إلخ لا محل لها ؛ لأنها جواب لشرط مقدر ب « إذا » ، التقدير : وإذا كان ذلك حاصلا وواقعا ؛ فانظر ، وهذا الكلام كله مستأنف لا محل له .