الشيخ محمد علي طه الدرة
307
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 28 ] وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) الشرح : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً : نجمعهم جميعا ؛ أي : المحسنين والمسيئين المذكورين فيما تقدم لموقف الحساب يوم القيامة ، هذا ؛ والحشر الجمع من كل جانب وناحية إلى موضع واحد . لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أي : في الدنيا بعبادة الحجارة والأوثان ، أو الشمس والقمر ، وغير ذلك . مَكانَكُمْ أي : أثبتوا في مكانكم حتى تسألوا عما فعلتم في الدنيا ، ففيه تهديد ووعيد للعابدين والمعبودين ، ولا تنس أن المؤمنين يلزمون بالوقوف أيضا حتى يسألوا ، ويحاسبوا ، ولكن برفق ولطف . أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ أي : ما كنتم تعبدون من دون اللّه . وتشركونهم معه في التعظيم والتقديس . فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ أي : فرقنا بينهم وبين هؤلاء المعبودين ، وقطعنا ما بينهم من التواصل في الدنيا . هذا ؛ وقال أبو البقاء : عين الكلمة واو ، لأنه من : زال يزول ، وإنما قلبت ياء ؛ لأن وزن الكلمة ( فيعل ) أي : زيولنا ، مثل : بيطر وبيقر ، فلما اجتمعت الواو والياء ، والياء ساكنة ، قلبت الواو ياء ، وأدغمت الياء في الياء ، وقيل : هو من زلت الشيء أزيله ، فعينه على هذا ياء ، فيحتمل على هذا أن تكون فعلنا وفيعلنا . انتهى . هذا ؛ وقرئ زايلنا ، هذا ؛ وقال الجلال : زيلنا : ميزنا بينهم وبين المؤمنين ، كما في قوله تعالى : وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ ، وهذا يكون عند الوقوف للسؤال ، حين يؤمر بأهل الجنة إلى الجنة وبأهل النار إلى النار . قال سليمان الجمل : وهذا التفسير بعيد من سابقه ولا حقه ؛ إذ هما في الكلام على المشركين ومعبوداتهم ، فالأولى القول الآخر الذي جرى عليه غيره كالبيضاوي والخازن ، والخطيب . انتهى . وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ أي : قالت الأصنام التي كانوا يعبدونها في الدنيا متبرئين منهم : ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ وإنما كانت الشياطين تأمركم بعبادتنا . فكانت عبادتكم لهم ، هذا ؛ وإن اللّه ينطق الحجارة والأوثان يوم القيامة ، فتكون هذه المحاورة بين المشركين ومعبوداتهم . هذا ؛ وقيل : المراد بالشركاء : الملائكة الذين عبدهم المشركون ، وقيل : المراد بهم : الشياطين ، والجميع ينطقون ، وانظر الآية رقم [ 34 ] الآتية . الإعراب : وَيَوْمَ : الواو : حرف استئناف . ( يوم ) : مفعول به لفعل محذوف ، تقديره : اذكر يوم ، و ( يوم ) مضاف ، والجملة الفعلية : نَحْشُرُهُمْ في محل جر بالإضافة . جَمِيعاً : حال من الضمير المنصوب ، فهي حال مؤكدة . نَقُولُ : مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » . لِلَّذِينَ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة : أَشْرَكُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول . مَكانَكُمْ : اسم فعل أمر منقول عن