الشيخ محمد علي طه الدرة
301
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
ولم يؤنث حَصِيداً ؛ لأنه فعيل بمعنى مفعول ، يستوي فيه المذكر والمؤنث ، والمفرد وغيره . كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ أي : لم تكن عامرة ، من غنى بالمكان : إذا قام فيه ، وعمره ، والمغاني في اللغة المنازل التي يسكنها الناس ، وقال قتادة : كأن لم تنعم . وقرئ الفعل تَغْنَ بالتاء والياء ، هذا ؛ و بِالْأَمْسِ يدل على زمن مضى قبل زمن التكلم لا على التعيين ، فإن كان بدون ( أل ) فيكون مرادا به اليوم الذي قبل يومك الذي أنت فيه ، وفي هذا الاسم يلغز ، فيقال : ( ما الاسم الذي إذا عرّف نكّر ، وإذا نكّر عرّف ؟ ) . نُفَصِّلُ الْآياتِ أي : الدلالات على قدرة اللّه تعالى ، قد بيناها وفصلناها فصلا فصلا . يَتَفَكَّرُونَ أي : في تلك الآيات ، فينتفعون بذلك التفكير . تنبيه : في الآية الكريمة تشبيه التمثيل ، الذي هو منتزع من متعدد ، فقد شبه اللّه الدنيا وبهجتها ، وإقبالها على العبد ، وركونه إليها في النبات الذي ينزل عليه المطر ، وهذا النبات يقوى ويشتد ، ويزهو يوما بعد يوم ؛ ولكنه لا يلبث أن يصفر ، ثم ييبس ، ثم يكون هشيما وحطاما ، كما ذكر سبحانه في الآية رقم [ 45 ] من سورة ( الكهف ) ، والآية رقم [ 20 ] من سورة الحديد ، وكذلك الدنيا مآلها إلى الهلاك والدمار ، والفناء ، هذا ؛ وكذلك حياة الإنسان شبيهة بالنبات والزرع الذي ينزل عليه المطر ، ومع الاختصار في الكلام خذ هاتين البيتين ، ففيهما عبرة لأولي الألباب : [ البسيط ] ما أنت إلّا كزرع عند خضرته * لكلّ شيء من الآفات مقصود فإن سلمت من الآفات أجمعها * فأنت من بعد ذا لا بدّ محصود الإعراب : إِنَّما : كافة ومكفوفة . مَثَلُ : مبتدأ ، وهو مضاف ، و الْحَياةِ : مضاف إليه . الدُّنْيا : صفة : الْحَياةِ مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر . كَماءٍ : متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، هذا ؛ والكوفي يعتبر الكاف اسما مبنيا على الفتح في محل رفع خبر المبتدأ ، وهي مضاف ، و ( ماء ) مضاف إليه . أَنْزَلْناهُ : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية في محل جر صفة ماء . مِنَ السَّماءِ : متعلقان بمحذوف حال من الضمير المنصوب ، وجملة : فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل جر صفة مثلها . مِمَّا : متعلقان بمحذوف حال من نَباتُ الْأَرْضِ ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر ب ( من ) ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : من الذي ، أو من شيء يأكله الناس والأنعام . حَتَّى : حرف ابتداء . إِذا : انظر الآية رقم [ 12 ] ، أَخَذَتِ : ماض ، والتاء للتأنيث . الْأَرْضِ : فاعل . زُخْرُفَها : مفعول به ، و ( ها ) : في محل جر بالإضافة ، وجملة : أَخَذَتِ . . . إلخ : في محل جر بإضافة إِذا إليها على القول المشهور المرجوح . وَازَّيَّنَتْ : ( ازينت ) : ماض ، والفاعل يعود إلى الْأَرْضِ والتاء للتأنيث ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل جر مثلها .