الشيخ محمد علي طه الدرة

292

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الزمن ، وهم يزعمون : أنهم مسلمون ومؤمنون ، واللّه يشهد إنهم لكاذبون ، وانظر الآية رقم [ 21 ] من سورة ( الأنعام ) ، فهذه الآية مثلها في جميع ألفاظها . الإعراب : فَمَنْ : الفاء : حرف استئناف . ( من ) : اسم استفهام مفيد للنفي مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . أَظْلَمُ : خبره ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . مِمَّنِ : متعلقان ب أَظْلَمُ و ( من ) تحتمل الموصوفة والموصولة ، فهي مبنية على السكون في محل جر ب ( من ) ، وجملة : افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً صلة ( من ) ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط رجوع الفاعل إليها ، وجملة : كَذَّبَ بِآياتِهِ : معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها . إِنَّهُ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء : اسمها ، وجملة : لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ : في محل رفع خبر ( إنّ ) والجملة الاسمية : إِنَّهُ . . . إلخ تعليل ، أو مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 18 ] وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 18 ) الشرح : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ : لأن الأصنام جمادات ، لا تقدر على نفع ، ولا على ضر ، والمعبود ينبغي أن يكون مثيبا ومعاقبا حتى تعود عبادته بجلب نفع ، أو بدفع ضر . وَيَقُولُونَ أي : المشركون . هؤُلاءِ أي : الأصنام . شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ أي : تشفع لنا فيما يهمنا من أمور الدنيا ، وفي الآخرة إن يكن بعث ، وحشر ، ونشر ، و شُفَعاؤُنا واقع على ما ، فقد راعى لفظها فيما بعدها ، وراعى معناها بوقوع شُفَعاؤُنا عليها . قُلْ أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ . . . إلخ : أي : أتخبرون اللّه بأن له شريكا ، أو ولدا ، وهو لا يعلم بذلك ، ففيه توبيخ ، وتقريع لهؤلاء الكفرة المفترين على اللّه . سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ : نزه اللّه نفسه عن الشركاء والأضداد ، والأولاد ، وغير ذلك . وَتَعالى : تعاظم شأنه ، وهذا الفعل يأتي منه ماض ، ومضارع ، ولا يأتي منه أمر ، فهو ناقص التصرف . يُشْرِكُونَ أي : معه من الأصنام والأضداد وغير ذلك ، هذا ؛ ويقرأ الفعل بالياء والتاء ، وعلى الأول فيه التفات من الخطاب إلى الغيبة . الإعراب : وَيَعْبُدُونَ : الواو : حرف استئناف . ( يعبدون ) : فعل وفاعل . مِنْ دُونِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و يَعْبُدُونَ : مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه . ما : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل نصب مفعول به . لا : نافية . يَضُرُّهُمْ : مضارع ، وفاعل يعود إلى ما ، والهاء : مفعول . والجملة الفعلية صلة ما ، أو صفتها ، والعائد أو