الشيخ محمد علي طه الدرة

284

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

لا يعدو هذه الحالات . فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ : أزلنا ، ورفعنا عنه الشدة والبلاء . مَرَّ : استمر على كفره وعصيانه . كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ أي : كأنه لم يطلب منا رفع ضر أصابه ، ونسي ما كان فيه من الجهد والبلاء ، والضيق والفقر . كَذلِكَ زُيِّنَ أي : كما زين لهذا الدعاء عند البلاء ، والإعراض عند الرخاء ؛ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ أي : للمشركين أعمالهم من الكفر والمعاصي ، وهذا التزيين يجوز أن يكون من اللّه ، ويجوز أن يكون من الشيطان . هذا ؛ والمسرف : هو المجاوز الحد في كل شيء ، وإنما سمي الكافر مسرفا ؛ لأنه أسرف نفسه وضيعها في عبادة الأصنام ، وأتلف ماله وضيعه في البحائر والسوائب ، وما كانوا ينفقونه على الأصنام وخدامها . انتهى . خازن ، هذا ؛ ولا تنس أن في المسلمين مسرفين ومجرمين . . . إلخ . قال القرطبي : وهذه صفة كثير من المسلمين ، إذا أصابته العافية مر على ما كان عليه من المعاصي ، أقول : وقوله تعالى في سورة ( لقمان ) : وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ يؤيد ما في هذه السورة . هذا ؛ والإنسان يطلق على الذكر والأنثى من بني آدم ، ومثلها كلمة « شخص » قال تعالى : وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ، ومعلوم أن اللّه تعالى لم يقصد الذكور خاصة ، والقرينة الآيات الكثيرة الدالة على أن المراد الذكر ، والأنثى ، واللام في الإنسان إنما هي لام الجنس التي تفيد الاستغراق ، ولذا صح الاستثناء من الإنسان في سورة العصر ، هذا ؛ وإنسان العين هو المثال الذي يرى فيها ، وهو النقطة السوداء التي تبدو لامعة وسط السواد هذا ؛ وجمع الإنسان : الناس انظر الآية رقم [ 38 ] من سورة ( يوسف ) عليه السّلام ، هذا ؛ وقائم ، أصله قاوم ؛ لأنه من قام يقوم ، فقل في إعلاله : قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ولم يعتد بالألف الزائدة ؛ لأنها حاجز غير حصين ، فالتقى ساكنان : الألف الزائدة والألف المنقلبة ، فأبدلت الثانية منهما همزة ، وقل مثله في إعلاله ( بائع ) من باع يبيع ، فالأول واوي ، وهذا يائي . الإعراب : وَإِذا : ( إذا ) : ظرف لما يستقبل من الزمان ، خافض لشرطه ، منصوب بجوابه ، صالح لغير ذلك ، مبني على السكون في محل نصب . مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ : ماض ومفعوله وفاعله ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ( إذا ) إليها على القول المشهور المرجوح . دَعانا : ماض مبني على فتح مقدر على الألف ، والفاعل يعود إلى الْإِنْسانَ ، و ( نا ) : مفعول به ، والجملة الفعلية جواب ( إذا ) لا محل لها . لِجَنْبِهِ : متعلقان بمحذوف حال من الفاعل المستتر ، واللام بمعنى : على ، التقدير : مضجعا على جنبه . قاعِداً أَوْ قائِماً : معطوفان على الحال المحذوفة ، و ( إذا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . فَلَمَّا : ( لمّا ) : حرف وجود لوجود عند سيبويه ، وبعضهم يقول : حرف وجوب لوجوب ، وهي ظرف بمعنى حين عند ابن