الشيخ محمد علي طه الدرة
285
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
السراج والفارسي وابن جني وجماعة ، تتطلب جملتين مرتبطتين ببعضهما ارتباط فعل الشرط بجوابه ، وصوب ابن هشام الأول ، والمشهور الثاني ، وجملة : كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية على القول بحرفية ( لمّا ) : وهي في محل جر بإضافة ( لمّا ) إليها على اعتبارها ظرفا ، ومتعلقة بالجواب . مَرَّ : ماض ، والفاعل يعود إلى الْإِنْسانَ ، والجملة الفعلية جواب ( لمّا ) لا محل لها . كَأَنْ : حرف مشبه بالفعل مخفف من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف ، التقدير : كأنه . لَمْ : حرف نفي وقلب وجزم . يَدْعُنا : مضارع مجزوم ب لَمْ . وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الواو ، والضمة قبلها دليل عليها ، و ( نا ) : مفعول به ، والفاعل يعود إلى الْإِنْسانَ . إِلى ضُرٍّ : متعلقان بالفعل قبلهما . مَسَّهُ : ماض ، والفاعل يعود إلى الضُّرُّ . والهاء : مفعول به ، والجملة الفعلية صفة : الضُّرُّ . وجملة : لَمْ يَدْعُنا . . . إلخ في محل رفع خبر كَأَنْ . والجملة الاسمية : كَأَنْ . . . إلخ . في محل نصب حال من فاعل مَرَّ المستتر . و ( لما ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . كَذلِكَ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة لمفعول مطلق محذوف ، عامله الفعل بعده ، وتقدير الكلام : زين للمسرفين ما كانوا يعملون تزيينا كائنا مثل ذلك التزيين الذي فعله الذي أصابه الضر حين يتوجه إلى اللّه بالدعاء ، واللام : للبعد ، والكاف : حرف خطاب . زُيِّنَ : ماض مبني للمجهول . لِلْمُسْرِفِينَ : متعلقان بالفعل قبلهما . قائِماً : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل رفع نائب فاعل ، والجملة الفعلية بعدها صلة ( ما ) ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : زين للمسرفين الذي ، أو شيء كانوا يعملونه ، وعلى اعتبار قائِماً مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل رفع نائب فاعل ، التقدير : زين للمسرفين عملهم . كانُوا : ماض ناقص مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق ، وجملة : يَعْمَلُونَ خبر كان . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 13 ] وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 13 ) الشرح : وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا : خطاب لأهل مكة ، وبيان لهم بأن اللّه أهلك من قبلهم من الأمم السابقة بسبب ظلمهم لأنفسهم بالشرك ، والخروج عن طاعة اللّه تعالى . وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ أي : بالمعجزات الواضحات ، والبراهين الساطعات . وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا أي : وما استقام لهم أن يؤمنوا لعدم استعدادهم ، وخذلان اللّه لهم ، وعلمه الأزلي بأنهم يموتون على الكفر ، وبأنهم لو خيروا ؛ لما اختاروا غير الكفر . كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ : انظر الإعراب لتقدير الكلام .