الشيخ محمد علي طه الدرة

283

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

سألت اللّه عزّ وجلّ أن لا يستجيب دعاء حبيب على حبيبه » ، قال بعضهم : وقد يستجاب ذلك الدعاء ، واحتج له بأحاديث تركتها اختصارا ، منها حديث الذي لعن ناقته ، وخذ ما يلي : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهمّ إنّي اتخذت عندك عهدا ، لن تخلفنيه ، فإنّما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر ، فأيّما رجل من المسلمين سببته ، أو لعنته ، أو جلدته ، فاجعلها له صلاة وزكاة ، وقربة تقرّبه بها إليك يوم القيامة ، واجعل ذلك كفّارة له يوم القيامة » . متفق عليه . الإعراب : وَلَوْ : الواو : حرف استئناف . ( لو ) : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره . يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ : مضارع وفاعله ، ومفعوله ، ومتعلقه ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . اسْتِعْجالَهُمْ : في الكلام حذف ، فإنّ التقدير : ولو يعجل . . تعجيلا مثل استعجالهم بالخير ، فحذف ( تعجيلا ) ، وأقام صفته مقامه ، ثم حذف صفته ، وأقام المضاف إليه مقامه ، هذا مذهب الخليل وسيبويه ، وقال الفراء والأخفش : الأصل كاستعجالهم ، ثم حذف الكاف ونصب ، أي : هو منصوب بنزع الخافض ، والأول أولى ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله . بِالْخَيْرِ : متعلقان بالمصدر . لَقُضِيَ : اللام : واقعة في جواب ( لو ) . ( قضي ) : ماض مبني للمجهول . إِلَيْهِمْ : متعلقان بالفعل قبلهما . أَجَلُهُمْ : نائب فاعله ، وعلى القراءة الثانية ، فهو مفعول به ، والفاعل مستتر ، تقديره : « هو » يعود إلى اللَّهُ والهاء : في محل جر بالإضافة ، وجملة : لَقُضِيَ . . . إلخ جواب ( لو ) لا محل لها ، و ( لو ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له ، وعلى قراءة ( لقضينا ) فهو فعل وفاعل ، ويبقى أَجَلُهُمْ مفعول به . فَنَذَرُ : مضارع ، والفاعل مستتر تقديره : « نحن » . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به أول ، وجملة : لا يَرْجُونَ لِقاءَنا : صلة الموصول . فِي طُغْيانِهِمْ : متعلقان بما بعدهما . يَعْمَهُونَ : مضارع مرفوع . . . إلخ ، والواو فاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب مفعول به ثان ، وجملة : فَنَذَرُ . . . إلخ معطوفة على جملة محذوفة ؛ إذ التقدير ، ولكن نمهلهم فنذر . . . إلخ ، وهذا الكلام معطوف على ( لو ) ومدخولها لا محل لها مثله . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 12 ] وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 12 ) الشرح : مَسَّ الْإِنْسانَ : أصابه . الضُّرُّ : الشدة والبؤس . هذا ؛ والضر بضم الضاد : خاص بما في النفس كمرض وهزال ، وبفتح الضاد : شائع في كل ضرر ومصيبة . دَعانا لِجَنْبِهِ أي : مضجعا على جنبه . أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً أي : في جميع حالاته ؛ لأن الإنسان