الشيخ محمد علي طه الدرة
280
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
انظر الآية رقم [ 72 ] التوبة ومعنى جريان الأنهار من تحتهم : أي : بين أيديهم ينظرون إليها من أعالي أسرتهم وقصورهم ، وهذا أحسن في السرور والنزهة والفرجة ، هذا ؛ وينبغي أن نلاحظ أن السعادة السرمدية في الآخرة ، لا يكون سببها الإيمان وحده ، بل لا بد من العمل الصالح ودليل ذلك عطف العمل الصالح على الإيمان في كثير من الآيات القرآنية ، وقد أطلت الكلام على هذا في رسالتي ( الحج والحجاج في هذا الزمن ) . الإعراب : إِنَّ : حرف مشبه بالفعل . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب اسمها ، وجملة : آمَنُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول . وَعَمِلُوا : ماض مبني على الضم ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها . الصَّالِحاتِ : صفة لمفعول به محذوف ، كما رأيت في الشرح منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم . يَهْدِيهِمْ : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل ، والهاء مفعول به . رَبُّهُمْ : فاعله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، وجملة : يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ : في محل رفع خبر إِنَّ . بِإِيمانِهِمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة . تَجْرِي : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل . مِنْ تَحْتِهِمُ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة . الْأَنْهارُ : فاعل ، وجملة : تَجْرِي . . . إلخ في محل رفع خبر ثان ل إِنَّ ، أو في نصب حال من الضمير المنصوب ، والرابط : الضمير فقط ، أو هي مستأنفة لا محل لها . فِي جَنَّاتِ : متعلقان بمحذوف خبر آخر ل إِنَّ ، أو بمحذوف حال من الضمير المنصوب ، أو من الْأَنْهارُ ، أو هما متعلقان بالفعل ( يهدي ) ، أو ب تَجْرِي ، و جَنَّاتِ : مضاف ، و النَّعِيمِ : مضاف إليه ، والجملة الاسمية : إِنَّ الَّذِينَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 10 ] دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 10 ) الشرح : دَعْواهُمْ فِيها أي : دعاؤهم في هذه الجنات التسبيح والتقديس للملك الجليل ، وقيل : دَعْواهُمْ بمعنى سؤالهم ، وذلك أنه إذا أراد المؤمنون أن يسألوا شيئا من نعيم الجنة أخرجوا السؤال بلفظ التسبيح . وقيل : هو نداؤهم الخدم ليأتوهم بما شاؤوا ، ثم سبحوا اللّه وقدسوه ، هذا ؛ و سُبْحانَكَ اسم مصدر . وقيل : مصدر مثل غفران ، وليس بشيء ؛ لأن الفعل ( سبح ) بتشديد الباء ، والمصدر تسبيح ، ولا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بإضمار فعله ، مثل : معاذ اللّه ، وقد أجري علما على التسبيح بمعنى التنزيه على الشذوذ في قول الأعشى : [ السريع ] قد قلت لمّا جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر ؟