الشيخ محمد علي طه الدرة
281
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وتصدير الكلام به اعتذار عن الاستفسار ، والجهل بحقيقة الحال ، ولذلك جعل مفتاح التوبة ، فقال موسى على نبينا وعليه الصلاة والسّلام . سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ وقال ذو النون - عليه السّلام - : سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ، وقد نزه اللّه ذاته في كثير من الآيات بنفسه تنزيها لائقا به . اللَّهُمَّ : انظر شرحه في الآية رقم [ 32 ] ( الأنفال ) . وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ أي : يحيي بعضهم بعضا بالسلام ، أو تحييهم الملائكة بالسلام ، أو هي تحية اللّه لهم ، هذا ؛ والتحية مصدر حياه اللّه بتشديد الياء ، وأصل معناه : الدعاء له بالحياة ، ثم عم في كل كلام يلقيه بعض الناس على بعض بقصد الدعاء ، كقولهم : أبيت اللعن ، وانعموا صباحا ، أو مساء ، ونحو ذلك ، ثم خصته الشريعة الإسلامية بكلام معين ، وهو قول القائل : السّلام عليكم . وَآخِرُ دَعْواهُمْ . . . إلخ : أي : وآخر دعواهم على جميع اعتباراته وتفسيراته هو أن يحمدوا اللّه على ما أنعم به عليهم من صنوف النعم ، وقرئ برفع ( الحمد ) ونصبه . هذا ؛ ويؤخذ من الآية الكريمة سنية بدء الطعام والشراب بتسبيح اللّه وتقديسه ، وأفضل ذلك البسملة ، وأن يختم طعامه وشرابه بالحمدلة . الإعراب : دَعْواهُمْ : مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر لفاعله . فِيها : متعلقان بدعواهم . سُبْحانَكَ : مفعول مطلق لفعل محذوف ، والكاف في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر ، أو اسم المصدر لفاعله ، فيكون المفعول محذوفا ، أو من إضافة المصدر لمفعوله ، فيكون الفاعل محذوفا ، والجملة الفعلية الحاصلة منه ، ومن فعله المحذوف في محل رفع خبر المبتدأ ، وعليه فالخبر هو نفس المبتدأ ؛ لأن معنى دعائهم هو هذا اللفظ ، مثل : ( نطقي : حسبي اللّه ) ، وهذا عند الخليل وسيبويه ، وقال الكسائي : هو منصوب على أنه نداء مضاف ، والمعتمد الأول . اللَّهُمَّ : منادى مفرد علم ، مبني على الضم في محل نصب بيا النداء المحذوفة ، والمعوض عنها الميم المشددة في الآخر ، والجملة الندائية في محل نصب مفعول به للمصدر . وَتَحِيَّتُهُمْ : مبتدأ ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله ، أو لمفعوله ، انظر الشرح . فِيها : متعلقان بتحية لأنه مصدر . سَلامٌ : خبر لمبتدأ ، والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها ، لا محل لها ، الأولى بالاستئناف ، والثانية بالاتباع . وَآخِرُ : مبتدأ ، وهو مضاف ، و دَعْواهُمْ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله . أَنِ مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن محذوف . الْحَمْدُ : مبتدأ لِلَّهِ : متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ . رَبِّ : صفة ، أو بدل من : ( اللّه ) . و رَبِّ مضاف ، و الْعالَمِينَ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم . . . إلخ ، وهذه الإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الاسمية : الْحَمْدُ . . . إلخ في محل رفع خبر أَنِ ، وعلى نصب : ( الحمد )