الشيخ محمد علي طه الدرة

276

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

من سورة ( التوبة ) ، وقيل : يعود الضمير إلى القمر وحده ؛ لأن سير القمر في المنازل أسرع ، وبه يعرف انقضاء الشهور والسنين ؛ لأن الشهور المعتبرة في الشرع مبنية على رؤية الأهلة ، والسنة المعتبرة في الشرع هي السنة القمرية لا الشمسية ، ومنازل القمر ثمان وعشرون منزلة وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 16 ] من سورة ( الحجر ) ففيها كبير فائدة . لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ : لتعرفوا حساب الشهور والأيام والسنين ، وزيادتها ، ونقصانها . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : لو جعل شمسين شمسا بالنهار ، وشمسا بالليل ، ليس فيهما ظلمة ولا ليل ، لم يعلم عدد السنين ، وحساب الشهور ، هذا ؛ والسنين : جمع سنة ، وهي الحول والعام . وأصلها سنة ، أو سنو ، وتصغيرها سنية وسنيهة وسنينة ، وتجمع جمع المذكر السالم ، سنون وسنين ، وجمع المؤنث السالم سنوات وسنهات . ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ أي : ما أراد اللّه عز وجل بخلق ذلك إلا الحكمة والصواب ، إظهارا لصنعته وحكمته ، ودلالة على قدرته وعلمه ، وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ فهذا هو الحق . يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ : تفصيل الآيات تبيينها ، وتوضيحها ليستدل بها على قدرته تعالى لاختصاص الليل بظلامه ، والنهار بضيائه من غير استحقاق لهما ، ولا إيجاب ، هذا ؛ ويقرأ : يُفَصِّلُ بياء المضارعة ، والنون مع نصب الآيات ، كما يقرأ بتاء المضارعة ، ورفع الآيات ، وخص القوم الذين يعلمون بالذكر ؛ لأنهم المنتفعون بالتأمل بتلك الآيات . هذا ؛ و ( جعل ) يأتي بمعنى : خلق وأنشأ . قال البيضاوي - رحمه اللّه تعالى - الفرق بين ( خلق ) و ( جعل ) الذي له مفعول واحد ، أن الخلق فيه معنى التقدير ، والجعل فيه معنى التضمين ؛ ولذلك عبر عن إحداث النور والظلمات بالجعل وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ تنبيها على أنهما لا يقومان بأنفسهما كما زعمت المجوس . انتهى . الإعراب : هُوَ : ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . الَّذِي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبره ، وجملة : جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً : صلة الموصول لا محل لها . وَالْقَمَرَ نُوراً : معطوفان على مفعولي جَعَلَ ، وقيل : يجوز اعتبار ضِياءً حالا ، واعتبار جَعَلَ بمعنى ( خلق ) نصب مفعولا واحدا ، والتقدير : خلق الشمس ذات ضياء ، فيكون تقدير : القمر ذا نور . وَقَدَّرَهُ : ماض ، والفاعل يعود إلى اللّه ، والهاء مفعول به على التوسع ، و مَنازِلَ : ظرف مكان ، أو هو منصوب بنزع الخافض ، وقيل : التقدير : قدره ذا منازل ، فيكون الفعل ( قدر ) قد نصب مفعولين ، وعلى اعتبار الضمير منصوبا بنزع الخافض ، فيكون مَنازِلَ مفعولا به ، والجملة الاسمية : هُوَ الَّذِي . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . لِتَعْلَمُوا : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، و « أن » المضمرة والفعل المضارع في