الشيخ محمد علي طه الدرة
275
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
مصدر في محل جر بلام التعليل ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل يُعِيدُهُ . الَّذِينَ : مفعول به أول ، والثاني محذوف ، تقديره : جنات ونحوه ، وجملة : آمَنُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول ، وجملة : وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ معطوفة عليها ، وانظر الآية رقم [ 9 ] لا محل لها مثلها . بِالْقِسْطِ : متعلقان بالفعل يجزي ، وقيل : متعلقان بمحذوف حال من الموصول . وَالَّذِينَ : الواو : حرف استئناف . ( الذين ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . كَفَرُوا : فعل وفاعل ، والألف للتفريق ، وجملة : كَفَرُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها . لَهُمْ : متعلقان بمحذوف خبر مقدم . شَرابٌ : مبتدأ مؤخر ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ ( الذين ) . مِنْ حَمِيمٍ : متعلقان بمحذوف صفة : شَرابٌ . وَعَذابٌ : معطوف على شَرابٌ . أَلِيمٌ : صفته ، والجملة الاسمية : وَالَّذِينَ كَفَرُوا . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . بِما الباء : حرف جر . ( ما ) : مصدرية . كانُوا : ماض ناقص مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق ، وجملة : يَكْفُرُونَ : في محل نصب خبر ( كان ) ، و ( ما ) المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء والجار والمجرور متعلقان بمحذوف صفة : شَرابٌ ، و وَعَذابٌ ، أو بمحذوف حال منهما بعد وصفهما بما تقدم ، والأول أقوى ؛ لأنهما مرفوعان بالابتداء ، هذا ؛ وقيل : إن الذين معطوف على ما قبله ، فهو منصوب مثله ، وهو ضعيف . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 5 ] هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 5 ) الشرح : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً أي : مضيئة ، أو ذات ضياء ، وهو مصدر كقيام ، أو هو جمع ضوء كسياط وسوط ، وحياض وحوض ، فالياء منقلبة عن واو لمناسبة الكسرة قبلها ، هذا ؛ والفعل ( أضاء ) يستعمل لازما ومتعديا ، فمن الأول قوله تعالى : كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ ، ومن الثاني قوله تعالى : فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ وله مصدر آخر هو ( الضوء ) بضم الضاد وفتحها . وَالْقَمَرَ نُوراً أي : ذا نور ، وسمي نورا للمبالغة ، وهو أعم من الضوء ، وقيل : ما بالذات ضوء ، وما بالعرض نور ، وقد نبه سبحانه وتعالى بذلك على أنه خلق الشمس نيرة في ذاتها ، والقمر منيرا بعرض مقابلة الشمس ، والاكتساب منها . وانظر الآية رقم [ 33 ] من سورة ( إبراهيم ) عليه السّلام . وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ أي : قدر له منازل . فلما حذف الجار اتصل الضمير بالفعل ، والضمير يرجع إلى الشمس والقمر ، والمعنى : قدر لهما منازل ، أو قدر لسيرهما منازل ، لا يجاوزانهما في السير ، ولا يقصران عنها ، وإنما وحد الضمير للإيجاز ، أو اكتفى بذكر أحدهما دون الآخر ، فهو كقوله سبحانه وتعالى : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ الآية رقم [ 62 ]