الشيخ محمد علي طه الدرة

265

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أي : بالأمراض والشدائد ، وقيل : بالغزو والجهاد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيعاينون ما يظهر على يديه من الآيات ، والمعجزات ، وقيل : إنهم يفتضحون بإظهار نفاقهم في كل عام مرة أو مرتين ، هذا ؛ والعام والسنة والحول بمعنى واحد . ثُمَّ لا يَتُوبُونَ أي : من نفاقهم ، بل هم مصرون عليه ، وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ : يتعظون ويعتبرون بما يرون ويشاهدون من صدق وعد اللّه بالنصر ، والظفر للمسلمين على أعدائهم . الإعراب : أَ وَلا : الهمزة : حرف استفهام وتوبيخ وتقريع . الواو : حرف عطف ، ( لا ) : نافية . يَرَوْنَ : مضارع مرفوع . . . إلخ . والواو فاعله . أَنَّهُمْ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها . يُفْتَنُونَ : مضارع مبني للمجهول مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو نائب فاعله . فِي كُلِّ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و كُلِّ : مضاف ، و عامٍ : مضاف إليه . مَرَّةً : ظرف زمان متعلق بالفعل قبله . هذا ؛ وبعضهم يعتبره نائب مفعول مطلق بمعنى فتنة أو فتنتين . مَرَّتَيْنِ : معطوف على ما قبله منصوب مثله ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه مثنى ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، وجملة : يُفْتَنُونَ . . . إلخ في محل رفع خبر ( أن ) ، و ( أن ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب سد مسد مفعولي ( يرون ) ، أو مفعوله إن كان بصريا ، وجملة : أَ وَلا يَرَوْنَ . . . إلخ مستأنفة ، أو معطوفة على كلام محذوف ، كما رأيت في الآية رقم [ 64 ] من سورة ( الأعراف ) ، وجملة : لا يَتُوبُونَ معطوفة على جملة : يُفْتَنُونَ . . . إلخ فهي في محل رفع مثلها . وَلا : نافية ، أو هي زائدة لتأكيد النفي . أَنَّهُمْ : مبتدأ ، وجملة : يَذَّكَّرُونَ : في محل رفع خبره ، والجملة الاسمية : هُمْ يَذَّكَّرُونَ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع أيضا . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 127 ] وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 127 ) الشرح : وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ : انظر الآية رقم [ 124 ] . نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ : تغامزوا بالعيون إنكارا لإنزال السورة التي فيها فضيحتهم ، وكشف سرائرهم ، أو سخرية ، واستهزاء ، أو غيظا لما فيها من عيوبهم . هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ أي : يقول بعضهم لبعض : هل يبصركم أحد إذا قمتم وخرجتم من عند محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن لم يرهم أحد ؛ ذهبوا ، وإن رآهم أحد ؛ قعدوا ، وذكر سبحانه وتعالى في سورة ( النور ) : أنهم يتسللون لواذا . ثُمَّ انْصَرَفُوا : ثم خرجوا من مجالسهم التي يسمعون فيها ما يكرهون . صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ : عن الإيمان والهدى ، وهذه الجملة تحتمل الإخبار والدعاء عليهم . بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ أي : صرفهم اللّه عن الإيمان بسبب عدم فهمهم ، وعدم تدبرهم لآيات اللّه ، فلم ينتفعوا بها .