الشيخ محمد علي طه الدرة

266

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

تنبيه : أفادت الآية الكريمة : أن اللّه هو مصرف القلوب ، وقالبها ومقلبها ، وفيها رد على القدرية في اعتقادهم أن قلوب الخلق بأيديهم ، وجوارحهم بحكمهم ، يتصرفون بمشيئتهم ، ويحكمون بإرادتهم واختيارهم . انتهى . قرطبي بتصرف كبير . الإعراب : وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية رقم [ 124 ] . هَلْ : حرف استفهام . يَراكُمْ : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والكاف مفعول به . مِنْ : حرف جر وصلة . أَحَدٍ : فاعله مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره ، منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، وجملة : هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ : في محل نصب مقول القول ، التقدير : وقالوا هل . . . إلخ ، وهذه الجملة معطوفة على جواب إذا لا محل لها مثله ، وجملة : انْصَرَفُوا معطوفة أيضا على جواب إذا لا محل لها أيضا . صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . بِأَنَّهُمْ : الباء : حرف جر . ( أنهم ) : حرف مشبه بالفعل ، والهاء اسمها ، قَوْمٌ : خبرها ، وجملة : لا يَفْقَهُونَ : في محل رفع صفة : قَوْمٌ ، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل : صَرَفَ . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 128 ] لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) الشرح : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ : هذا الخطاب للعرب الذين امتن اللّه عليهم برسالة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال الزجاج : خطاب لجميع العالم . مِنْ أَنْفُسِكُمْ : من جنسكم عربي تعرفون حسبه ونسبه ، أو من جنسكم بشر ، والأول أولى بالاعتبار ، هذا ؛ وقرئ : ( من أنفَسكم ) بفتح الفاء ، أي : من أشرفكم ، وانظر شرح رَسُولٌ في الآية رقم [ 74 ] وشرح « النّفس » في الآية [ 9 ] من سورة ( الأعراف ) . عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ أي : يشق عليه عنتكم ، ولقاؤكم المكروه ، والعنت المشقة والعناء . حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ أي : على إيمانكم ، وصلاح أحوالكم في الدنيا والآخرة ، والحرص : المحافظة الشديدة على الشيء ، والخوف عليه أن يضيع أو يتلف . بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ : انظر رَؤُفٌ في الآية رقم [ 117 ] وقد قدم الأبلغ منهما مع كونهما صيغتي مبالغة ؛ لأن الرأفة شدة الرحمة . قال الحسن بن الفضل : لم يجمع اللّه لأحد من أنبيائه اسمين من أسمائه ، إلا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه قال : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ، وقال : إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ * . أقول : وينبغي الانتباه للاتصاف بالاسمين بين الخالق والمخلوق ، فرأفته ورحمته سبحانه وتعالى عامة لجميع الناس ، لذا فقد أكدت الجملة الاسمية ب ( إنّ ) ولام التوكيد ، بينما رحمته صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورأفته خاصة بالمؤمنين ، وهي خالية من أدوات التوكيد .