الشيخ محمد علي طه الدرة

259

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وعبد الرحمن بن عوف ، وغيرهما في غزوة تبوك . وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً أي : في مسيرهم مقبلين ، أو مدبرين فيه ، إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ أي : كتب اللّه لهم آثارهم وخطاهم ، وثواب نفقاتهم . لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ أي : ليثيبهم ، ويكافئهم مكافأة أعظم بكثير مما كانوا يفعلونه في هذه الدنيا ، وهذه المكافأة تكون في الآخرة ، وانظر جزى في الآية رقم [ 27 ] . هذا ؛ والوادي : هو المنفرج بين جبلين يجري فيه السبيل ، ويجمع على : أودية وأوديات ، وأواديه وأوداء وأوداه قال جرير : [ الوافر ] عرفت ببرقة الأوداه رسما * محيلا طال عهدك من رسوم ولم أعثر على وديان مع أنه كثير مستعمل ، هذا ؛ وقد قال أبو البقاء في جمع ( واد ) على ( أودية ) : وجمع فاعل على أفعلة ، شاذ ، ولم نسمعه في غير هذا الحرف ، ووجهه أن فاعلا قد جاء بمعنى : فعيل ، وكما جاء فعيل وأفعلة : كجريب وأجربة كذلك فاعل . انتهى . تنبيه : الآية الكريمة وسابقتها تحثان على الجهاد وتبينان أنه أفضل الأعمال بعد الإيمان باللّه ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قد بين ذلك في أحاديثه الشريفة أحسن بيان ، فعن سهل بن سعد الساعدي رضي اللّه عنه : أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « رباط يوم في سبيل اللّه خير من الدنيا وما عليها ، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها ، والرّوحة يروحها العبد في سبيل اللّه ، أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها » . وفي رواية : « وما فيها » . متفق عليه . وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « تضمّن اللّه لمن خرج في سبيله ، لا يخرج إلا جهادا في سبيلي ، وإيمانا بي ، وتصديقا برسلي ، فهو عليّ ضامن أن أدخله الجنة ، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلا ما نال من أجر أو غنيمة ، والّذي نفس محمد بيده ما من كلم يكلم في سبيل اللّه ، إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم ، لونه لون الدم ، وريحه ريح المسك ، والذي نفس محمد بيده ، لولا أن أشقّ على المسلمين ما قعدت خلاف سريّة تغزو في سبيل اللّه أبدا ، ولكن لا أجد سعة فأحملهم ، ولا يجدون سعة ، ويشقّ عليهم أن يتخلفوا عني ، والذي نفس محمد بيده لوددت أن أغزو في سبيل اللّه فأقتل ، ثم أغزو فأقتل ، ثمّ أغزو فأقتل » . متفق عليه ، واللفظ هنا لمسلم ، وللبخاري بمعناه ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 96 ] - النساء ، وانظر رباط الخيل في الآية رقم [ 60 ] من سورة ( الأنفال ) . الإعراب : وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية ، أو زائدة لتأكيد النفي . يُنْفِقُونَ : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو : فاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها في الآية السابقة ، فهي في محل رفع مثلهن . نَفَقَةً : مفعول به . صَغِيرَةً : صفة : نَفَقَةً . وَلا : مثل سابقتها . كَبِيرَةً : معطوف على صَغِيرَةً . وجملة : وَلا يَقْطَعُونَ وادِياً : معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع أيضا إِلَّا كُتِبَ