الشيخ محمد علي طه الدرة
260
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
لَهُمْ : انظر مثل هذه الجملة ومحلها في الآية السابقة ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره : « هو » يعود إلى ما يفهم من الإنفاق وقطع الوادي ، ويقدره المفسرون ( إلا كتب لهم ذلك ) أي : ثواب ما ذكر من الأمرين . تأمل . لِيَجْزِيَهُمُ : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والهاء مفعول به أول . اللَّهُ : فاعله . أَحْسَنَ : مفعول به ثان ، وهو مضاف ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر بالإضافة . كانُوا : ماض ناقص ، مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق ، وجملة : يَعْمَلُونَ : في محل نصب خبر ( كان ) ، وجملة : كانُوا . . . إلخ صلة ما ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط : محذوف ؛ إذ التقدير : أحسن الذي ، أو شيء كانوا يعملونه ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر بلام التعليل ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل كُتِبَ . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 122 ] وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ ( 122 ) الشرح : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً أي : ما صح ولا ينبغي أن يخرج جميع المؤمنين للجهاد في كل غزوة ، أو سرية ، وانظر انفروا و ( النفير ) في الآية رقم [ 39 ] ، كَافَّةً و ( عامة ) وجميعا الكل بمعنى واحد ، وكافة وعامة لا تضافان ، ولا تدخلهما أل ، ولا تكونان إلا منصوبتين على الحال نصبا لازما . وانظر الآية رقم [ 36 ] . فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ : فهلا خرج للجهاد من كل قبيلة ، أو أهل قرية طائفة ، والفرقة أقل من الفريق ، وانظر طائِفَةٌ في الآية رقم [ 67 ] ، لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ : ليتعلموا أحكام الدين وشرائعه ، وانظر ( فقه ) في الآية رقم [ 179 ] ( الأعراف ) . وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ : ليعلموا قومهم ما تعلموه من أحكام الدين وشرائعه إذا رجعوا إليهم من غزوهم وجهادهم . لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ : لعلهم يخافون عقاب اللّه بامتثال أمره واجتناب نهيه ، والترجي في هذه الآية وأمثالها ، إنما هو بحسب عقول البشر ؛ لأن اللّه لا يحصل منه ترج ورجاء لعباده ، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا ! . تنبيه : في هذه الآية عدة أمور : - الأول : إن هذه الآية نسخت الآية السابقة ، والآية رقم [ 39 ] وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : هذه الآية مخصوصة بالسرايا ، والتي قبلها بالنهي عن تخلف واحد فيما إذا خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بنفسه للجهاد . - الثاني : لقد اختلف في الضمير في لِيَتَفَقَّهُوا ، و وَلِيُنْذِرُوا فقال مجاهد وقتادة : هو للمقيمين مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وعليه فهناك محذوف ، كما تقف عليه في الإعراب ، وقال الحسن : هما