الشيخ محمد علي طه الدرة
244
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
بعد ذلك أقول : إن المعتمد أن أبويه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قد ماتا قبل البعثة ، وهما من أهل الفترة ، وهما داخلان تحت قوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ، فهما ناجيان إن شاء اللّه تعالى . الإعراب : ما : نافية . كانَ : ماض ناقص . لِلنَّبِيِّ : متعلقان بمحذوف خبر كانَ تقدم على اسمها . ( الذين ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل جر معطوف على ما قبله ، وجملة : آمَنُوا : مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها ، والمصدر المؤول من أَنْ يَسْتَغْفِرُوا : في محل رفع اسم كان مؤخر . لِلْمُشْرِكِينَ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة : ما كانَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . وَلَوْ : الواو : واو الحال . ( لو ) : وصلية . كانُوا : ماض ناقص مبني على الضم ، والواو اسمه ، والألف للتفريق . أُولِي : خبر ( كان ) منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السّالم و أُولِي : مضاف ، و قُرْبى : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره كسرة مقدرة على الألف للتعذر ، وجملة : وَلَوْ كانُوا . . . إلخ ، في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، وهو أولى ، وأقوى من اعتبار ( لو ) امتناعية ، جوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه ، مِنْ بَعْدِ : متعلقان بالفعل يَسْتَغْفِرُوا ، ما : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر بإضافة بَعْدِ إليها . تَبَيَّنَ : ماض ، لَهُمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و ( أن ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل تَبَيَّنَ ، وجملة : تَبَيَّنَ . . . إلخ صلة ما أو صفتها ، وإن اعتبرت ما مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بإضافة بَعْدِ إليه ، هذا ؛ وإن اعتبرت الفاعل عائدا على ما فالمصدر المؤول في محل جر بحرف جر محذوف والمعنى عليه أقوى . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 114 ] وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ( 114 ) الشرح : روى النسائي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، قال : سمعت رجلا يستغفر لأبويه ، وهما مشركان ، فقلت : أتستغفر لهما ، وهما مشركان ؟ فقال : أو لم يستغفر إبراهيم عليه السّلام لأبويه ، فأتيت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فذكرت ذلك له فنزلت وَما كانَ اسْتِغْفارُ . . . إلخ والمعنى : لا حجة لكم أيها المؤمنون في استغفار إبراهيم الخليل عليه السّلام لأبيه ، فإن ذلك لم يكن إلا عن عدة وعدها إياه . قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : كان أبو إبراهيم وعد إبراهيم الخليل أن يؤمن باللّه ، ويخلع الأنداد ، فلما مات على كفر علم أنه عدو اللّه ، فترك الدعاء له ، وهذا يفيد : أن الواعد أبوه ، والموعود إبراهيم عليه السّلام ، وقيل : الواعد إبراهيم ، أي : وعد أباه بأن يستغفر له ، فلما