الشيخ محمد علي طه الدرة

245

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

مات مشركا تبرأ منه ، ودل على هذا الوعد قوله تعالى : قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي . انتهى . قرطبي . تنبيه : مما تقدم يؤخذ منه جواز الاستغفار للأحياء ، وطلب التوفيق لهم ، بالإيمان ، كما يستدل به على أن حالة المرء يحكم عليها عند الموت ، فإن مات على الإيمان حكم له به ، وإن مات على الكفر حكم له به ، وربك أعلم بباطن حاله . انتهى . بعد هذا فإبراهيم معناه في السريانية : أب رحيم ، وفيه سبع لغات انظرها في التفاسير . مَوْعِدَةٍ : مصدر ميمي من ( وعد ) ، وكسرت عينه ؛ لأنه مثال واوي ، وتكسر عينه في المضارع . تَبَيَّنَ : انظر الآية رقم [ 43 ] ، عَدُوٌّ : انظر الآية رقم [ 22 ] ( الأعراف ) ، لَأَوَّاهٌ : خاشع متضرع ، وقيل : كثير الدعاء ، وقيل : تواب ، وقيل : رحيم بعباد اللّه ، وقيل : موقن ، وقيل : كثير التأوه ، وكان عليه الصلاة والسّلام يكثر أن يقول : أوه من النار ، قبل أن ينفع أوه ، وقيل : كثير الذكر للّه ، وقيل : معلم الخير للناس ، وقيل : غير ذلك ، حَلِيمٌ : كثير الحلم ، وهو الذي يصفح عن الذنوب ، ويصبر على الأذى ، وقيل : الذي لم يعاقب أحدا قط إلا في اللّه ، ولم ينتصر لأحد إلا اللّه ، وكان إبراهيم عليه الصلاة والسّلام كذلك ، هذا ؛ ومن أسماء اللّه تعالى ( الحليم ) ، وفسر بحقه تعالى بالذي لا يعجل بالعقوبة على من عصاه ، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب : وَما : الواو : حرف استئناف . ( ما ) : نافية . كانَ : ماض ناقص . اسْتِغْفارُ : اسم كانَ ، وهو مضاف ، و إِبْراهِيمَ : مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله ، فهو مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمة . لِأَبِيهِ : جار ومجرور متعلقان بالمصدر اسْتِغْفارُ ، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه من الأسماء الخمسة ، والهاء : في محل جر بالإضافة ، إِلَّا : حرف حصر . عَنْ مَوْعِدَةٍ : متعلقان بمحذوف خبر كانَ . وَعَدَها : ماض ، والفاعل يعود إلى إبراهيم ، أو إلى أبيه ، انظر الشرح ، والهاء : مفعول به أول ، إِيَّاهُ : ضمير نصب منفصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به ثان ، وجملة : وَعَدَها إِيَّاهُ في محل جر صفة : مَوْعِدَةٍ . وإن اعتبرتها في محل نصب حال من إِبْراهِيمَ ، أو من ( أبيه ) فالمعنى لا يأباه ، والرابط : الضمير على الاعتبارين . فَلَمَّا : الفاء : حرف استئناف . ( لما ) : انظر الآية رقم [ 77 ] ، تَبَيَّنَ : ماض . لَهُ : متعلقان به . أَنَّهُ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء : ضمير متصل في محل نصب اسمها . عَدُوٌّ : خبر أن . لِلَّهِ : متعلقان ب عَدُوٌّ . أو بمحذوف صفة له ، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل تَبَيَّنَ . والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية على القول بحرفية ( لما ) ، وفي محل جر بإضافة ( لما ) إليها على القول بظرفيتها ، تَبَرَّأَ : ماض ، والفاعل يعود إلى إِبْراهِيمَ . مِنْهُ : متعلقان به ، والجملة الفعلية جواب