الشيخ محمد علي طه الدرة
232
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
بذلك لأنه كان قد تنصر قبل الإسلام ، وترهب ، ولبس المسوح ، فلما قدم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، قال له أبو عامر : ما هذا الدين الذي جئت به ، فقال : « جئت بالحنيفيّة السمحة دين إبراهيم » . قال أبو عامر : أنا عليها ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنك لست عليها » . قال : بلى ولكنك أدخلت فيها ما ليس منها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما فعلت ، ولكن جئت بها بيضاء نقيّة » . فقال : أمات اللّه الكاذب منا طريدا وحيدا غريبا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « آمين » . وسماه أبا عامر الفاسق ، فلما كان يوم أحد ؛ قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم ، فلم يزل وكذلك إلى يوم حنين ، فلما انهزمت هوازن خرج إلى الروم يستنصر بهم ، وأرسل إلى المنافقين في المدينة ، أن أعدوا ما استطعتم من قوة وسلاح ، وابنوا لي مسجدا فإني ذاهب إلى قيصر ، فآت بجند من الروم لأخرج محمدا من المدينة . فبنوا مسجد الضرار ، إلى جانب مسجد قباء ، ومات الخبيث بقنسرين كافرا ، وأبو عامر هذا هو والد حنظلة غسيل الملائكة رضي اللّه عنه ، فنعم الولد ، وبئس الأب ! وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى أي : يحلف المنافقون باللّه ما أردنا إلا الخصلة الحسنى ، وهي الصلاة والذكر والتوسعة على المصلين ، وانظر الآية رقم [ 52 ] والمحال عليها . وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أي : في إيمانهم وقولهم : ما أردنا إلا الحسنى ، ويعلم خبثهم ، وما انطووا عليه من شر وفساد ، وسوء أعمال . الإعراب : وَالَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع معطوف على وَآخَرُونَ في الآية السابقة ، التقدير : ومنهم الذين . . . إلخ ، فهو عطف جملة اسمية على مثلها ، هذا ؛ ويجوز أن يكون مبتدأ خبره محذوف ، التقدير : يعذبون ونحوه ، هذا ؛ ويقرأ بدون واو ، فهو مبتدأ ، ويكون خبره جملة : لا تَقُمْ وقال النحاس : يكون خبره لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ . . . إلخ ، وقال أبو البقاء : الخبر أَ فَمَنْ أَسَّسَ . . . إلخ ، وفيه بعد شديد ، هذا ؛ وقال الزمخشري : منصوب على الاختصاص بفعل محذوف ، أي : فيكون على الذم ، وجملة : اتَّخَذُوا مَسْجِداً صلة الموصول لا محل لها . ضِراراً : مفعول لأجله ، وقيل : مفعول ثان للفعل قبله ، وقيل : حال ، وقيل : مفعول مطلق لفعل محذوف ، ومتعلقه محذوف ، التقدير : ضرارا لإخوانهم . وَكُفْراً : معطوف عليه على جميع الوجوه المعتبرة فيه ، ومتعلقه محذوف التقدير : كفرا باللّه وبرسوله . وَتَفْرِيقاً : معطوف على ما قبله . بَيْنَ : ظرف مكان متعلق بما قبله ، أو بمحذوف صفة ، و بَيْنَ : مضاف ، و الْمُؤْمِنِينَ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد . وَإِرْصاداً : معطوف على ما قبله على جميع الوجوه المعتبرة فيهن . لِمَنْ : متعلقان بالمصدر قبلهما ، و ( من ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر باللام ، وجملة : حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ : صلة ( من ) ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط : رجوع الفاعل إليها .