الشيخ محمد علي طه الدرة

220

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

والترقب بمعنى و الدَّوائِرَ جمع دائرة ، والمراد : تقلب الزمان وصروفه التي تأتي مرة بالخير ، ومرة بالشر ، والمراد هنا الثاني ، فهم يتمنون موت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو غلبة المشركين على المسلمين . عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ أي : بل ينقلب عليهم الزمان . ويدور الشر والسوء ، والبلاء والحزن بهم ، ولا يرون في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ودينه إلا ما يسوؤهم . وَاللَّهُ سَمِيعٌ أي : لأقوالهم . عَلِيمٌ : بما يخفون في ضمائرهم من النفاق والغش ، وإرادة السوء للمؤمنين ، و سَمِيعٌ و عَلِيمٌ صيغتا مبالغة ، هذا ؛ وقد نزلت الآية في أعراب أسد ، وغطفان ، وتميم . بعد هذا انظر شرح : الْأَعْرابِ في الآية رقم [ 90 ] و السَّوْءِ يقرأ بضم السين وفتحها ، فالأول : بمعنى المكروه والشر ، والهزيمة والبلاء والضرر ، والثاني : بمعنى الفساد والرداءة ، وانظر الآية رقم [ 73 ] ( الأعراف ) . وانظر يُنْفِقُ في الآية [ 3 ] الأنفال . الإعراب : وَمِنَ الْأَعْرابِ : متعلقان بمحذوف خبر مقدم . مِنَ : اسم موصول ، أو نكرة موصوفة مبنية على السكون في محل رفع مبتدأ مؤخر ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 50 ] ، يَتَّخِذُ : مضارع ، وفاعله يعود إلى مِنَ . ما : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل نصب مفعول به أول . والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف التقدير : الذي ، أو شيئا ينفقه . مَغْرَماً : مفعول به ثان ، وجملة : يَتَّخِذُ . . . إلخ : صلة من ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط : رجوع الفاعل إليها ، وجملة : وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ : معطوفة عليها على الوجهين المعتبرين فيها ، والجملة الاسمية : وَمِنَ الْأَعْرابِ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها ، أو هي مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين ، عَلَيْهِمْ : متعلقان بمحذوف خبر مقدم . دائِرَةُ : مبتدأ مؤخر ، وهو مضاف ، و السَّوْءِ : مضاف إليه ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها ، والجملة الاسمية : وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ مستأنفة أيضا لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 99 ] وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 99 ) الشرح : وَمِنَ الْأَعْرابِ : انظر الآية رقم [ 90 ] . يُؤْمِنُ بِاللَّهِ : يصدق ويعتقد بوجود اللّه تعالى ، وينزهه عما لا يليق به من صفات النقصان . وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أي : يعتقد بوجود اليوم الذي يحاسب اللّه فيه العباد . انظر الآية رقم [ 19 ] . وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ أي : يعد ويحسب ما ينفقه في سبيل اللّه ، ويتصدق به قربات يتقرب بها إلى رضوان اللّه وعفوه وإحسانه ، وهذا عكس ما في الآية السابقة . وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أي : دعواته للمتصدقين ؛ لأنه عليه الصلاة والسّلام كان يدعو لهم ويستغفر لهم ، وانظر الآية رقم [ 6 ] ، أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ