الشيخ محمد علي طه الدرة
221
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
لَهُمْ : فهذه شهادة من العزيز الحكيم بصحة معتقدهم ، وتصديق لرجائهم . سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ : فهذا وعد من اللّه تعالى . ولن يخلف وعده بأن يدخلهم جنته يوم القيامة ، وعبر برحمته عن الجنة ؛ لأنها هي الرحمة الحقيقية . وأية رحمة بعدها إذا لم يدخلها الإنسان ؟ ! إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ : لأوليائه . رَحِيمٌ : بأهل طاعته ، فهما صيغتا مبالغة ، هذا ؛ ويقرأ : قُرْبَةٌ بضم القاف مع ضم الراء وسكونها ، وتجمع على قربات بضم القاف ، وتثليث الراء ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 142 ] الأنعام . تجد ما يسرك ويثلج صدرك . تنبيه : نزلت الآية الكريمة في نفر من بني مقرن من قبيلة مزينة قاله مجاهد ، وقال الكلبي : هم أسلم ، وغفار ، وجهينة ، فعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أسلم سالمها اللّه ، وغفار غفر لها ، أما إني لم أقلها ولكنّ اللّه قالها » . متفق عليه ، وعنه أيضا قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قريش والأنصار ، وجهينة ، ومزينة ، وأسلم وأشجع ، وغفار موالي ليس لهم مولى دون اللّه ورسوله » . متفق عليه . الإعراب : وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ : إعراب هذا الكلام مثل ما قبله في الآية السابقة . قُرُباتٍ : مفعول به ثان منصوب ، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مؤنث سالم ، عِنْدَ : ظرف مكان متعلق بمحذوف صفة : قُرُباتٍ ، و عِنْدَ : مضاف ، و بِاللَّهِ : مضاف إليه . هذا ؛ وقيل بتعليق الظرف بالفعل ( يتخذ ) كما قيل بتعليقه ب : قُرُباتٍ نفسه ، وَصَلَواتِ : معطوف على ما يُنْفِقُ فهو منصوب . وعلامة نصبه الكسرة . . . إلخ ، التقدير : ويتخذ صلوات الرسول قربات . أَلا : حرف تنبيه واستفتاح . يسترعى به انتباه المخاطب لما يأتي بعده من كلام . إِنَّها : حرف مشبه بالفعل . و ( ها ) : اسمها . قُرْبَةٌ : خبرها . لَهُمْ : متعلقان ب قُرْبَةٌ . أو بمحذوف صفة لها ، والجملة الاسمية : أَلا إِنَّها . . . إلخ ابتدائية أو مستأنفة لا محل لها . سَيُدْخِلُهُمُ السين : حرف استقبال مفيد للتأكيد وتحقيق الوقوع . ( سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ ) : فعل ومفعول به ، وفاعله ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . فِي رَحْمَتِهِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء : في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ تعليل أو مستأنفة لا محل لها على الاعتبارين . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 100 ] وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) الشرح : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ أي : الذين سبقوا إلى الإسلام ، وتسابقوا في الخيرات وفي وجوه البر والإحسان . مِنَ الْمُهاجِرِينَ أي : الذين هاجروا من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ،