الشيخ محمد علي طه الدرة

208

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

لأنها مشتملة على الأمر بالإيمان ، والأمر بالجهاد ، وانظر شرح سُورَةٌ في الآية رقم [ 65 ] ، اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ : استأذنك ذو الغنى واليسار في القعود عن الجهاد ، وعدم الخروج إليه ، وخص ذوي اليسار بالذكر ؛ لأن الذم لهم ألزم لكونهم قادرين على أهبة السفر والجهاد ، ولأن العاجز عن ذلك لا يحتاج إلى الاستئذان ، وانظر شرح : أُولُوا في الآية رقم [ 75 ] الأنفال ، ذَرْنا : اتركنا ، وانظر الآية رقم [ 70 ] ( الأعراف ) ، الْقاعِدِينَ : من النساء والصبيان ، وقيل : مع الشيوخ والمرضى ، مِنْهُمْ أي : من المنافقين ، وقيل : رؤساؤهم وكبراؤهم ، واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب : وَإِذا : الواو : حرف استئناف ، ( إذا ) : ظرف لما يستقبل من الزمان ، خافض لشرطه ، منصوب بجوابه ، صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب . أُنْزِلَتْ : ماض مبني للمجهول ، والتاء : للتأنيث . سُورَةٌ : نائب فاعله . أَنْ : حرف مصدري ونصب ، أو هي مفسرة ؛ لأن : ( أنزل ) متضمن معنى القول دون حروفه ، آمِنُوا : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، بِاللَّهِ : متعلقان به ، و أَنْ المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء ، التقدير : بالإيمان ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل أُنْزِلَتْ ، وعلى اعتبارها مفسرة ، فالجملة الفعلية لا محل لها عند الجمهور ، والشلوبين يقول : بحسب ما تفسره ، وجملة : أُنْزِلَتْ . . . إلخ في محل جر بإضافة ( إذا ) إليها على المشهور المرجوح ، وجملة : وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ : معطوفة على ما قبلها على الاعتبارين فيها . اسْتَأْذَنَكَ : ماض ، ومفعوله . أُولُوا : فاعله ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، و أُولُوا : مضاف ، و الطَّوْلِ : مضاف إليه . مِنْهُمْ : متعلقان بمحذوف حال من : أُولُوا الطَّوْلِ ، وجملة : اسْتَأْذَنَكَ . . . إلخ جواب ( إذا ) لا محل لها ، و ( إذا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب : ذَرْنا : أمر ، ونا : مفعول به ، والفاعل مستتر تقديره : « أنت » . نَكُنْ : مضارع ناقص مجزوم بجواب الأمر ، واسمه مستتر تقديره : « نحن » . مَعَ : ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر نَكُنْ ، و مَعَ : مضاف ، و الْقاعِدِينَ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، والكلام ذَرْنا نَكُنْ كله في محل نصب مقول القول ، وجملة : وَقالُوا . . . إلخ معطوفة على جواب ( إذا ) عطف تفسيري لا محل لها مثله . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 87 ] رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ( 87 ) الشرح : رَضُوا أي : رضي المنافقين ، وانظر إعلال رَضُوا في الآية رقم [ 59 ] ، بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ أي : مع النساء والصبيان ، وأصحاب الأعذار من الرجال ، وقد يقال