الشيخ محمد علي طه الدرة
209
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
للرجل : خالفة وخالف أيضا إذا كان غير نجيب ، يقال : فلان خالفة أهله : إذا كان دونهم ، قال النحاس : وأصله من خلف اللّبن ، يخلف : إذا حمض من طول مكثه . وخلف فم الصائم : إذا تغير فمه ، ومنه : خلف سوء ، وقد فسر قوله : مَعَ الْخالِفِينَ مع الفاسدين . وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ : ختم عليها ؛ إذا الطبع : الختم ، وهو التأثير في الطين ، ونحوه ، فاستعير هنا لعدم فهم القلوب ما يلقى إليها ، والطبع : السجية ، والخلق الذي جبل عليه الإنسان . فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ : لا يعلمون ما في الجهاد ، وموافقة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من السعادة السرمدية ، وما في التخلف عن الجهاد ومخالفة الرسول الكريم من الشقاوة الأبدية ، وانظر لا يَفْقَهُونَ في الآية رقم [ 179 ] من سورة ( الأعراف ) . تنبيه : على تفسير الْخَوالِفِ بالرجال ذوي الأعذار فيه شذوذ ؛ لأن ( فواعل ) لا يكون جمعا ل « فاعل » إلا إذا كان فيه واحد من ثلاثة أمور : أحدها : أن يكون اسما ، نحو : كاهل وكواهل ، وعاتق وعواتق . وثانيها : أن يكون صفة لمؤنث عاقل ، نحو : حائض ، وحوائض ، وطائف ، وطوائف ، أو صفة لمؤنث غير عاقل ، نحو : ناقة حاسر ، وحواسر . وثالثها : أن يكون صفة لمذكر غير عاقل ، نحو : فرس صاهل ، وأفراس صواهل . هذا ؛ وقد شذ جمع عشرة ألفاظ من أوصاف العاقلين ، فجاءت مجموعة هذا الجمع من غير أن تستحقه قياسا ، وهي : فارس وفوارس ، وهالك وهوالك ، وغائب وغوائب ، وشاهد وشواهد ، وحاسر وحواسر ، وحاجب وحواجب ، وخاطئ وخواطئ ، وحاج وحواج ، ورافد وروافد ، وناكس ونواكس ، لكنه حسنه في كل ذلك انتفاء الشركة بينه وبين المؤنث ؛ لأنهم يقولون : امرأة فارسة . . . إلخ ، فبعد بهذا عن الصفة ، فهو كالاسم ؛ إذ الفرق بين المؤنث والمذكر بالتاء ، إنما يكون في الصفات ، وما في الآية الكريمة يمكن أن يكون من ذلك الحسن ؛ لأنه يقال : للمذكر خالف ، والمؤنث : خالفة . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . الإعراب : رَضُوا : ماض وفاعله ، والألف للتفريق ، بِأَنْ : الباء : حرف جر ، ( أن ) : حرف ناصب . يَكُونُوا : مضارع ناقص منصوب ب ( أن ) ، وعلامة نصبه حذف النون ، والواو : اسمه ، والألف للتفريق . مَعَ : ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر يَكُونُوا ، و مَعَ : مضاف ، و الْخَوالِفِ : مضاف إليه ، و ( أن ) المصدرية والفعل بعدها في تأويل مصدر في محل جر بالباء ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة : رَضُوا . . . إلخ مستأنفة لا محل لها ، وَطُبِعَ : ماض مبني للمجهول . عَلى قُلُوبِهِمْ : متعلقان بمحذوف في محل رفع نائب فاعل ، والهاء : في محل جر بالإضافة ، وجملة : وَطُبِعَ . . . إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها . فَهُمْ : الفاء : حرف عطف . ( هم ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع