الشيخ محمد علي طه الدرة
203
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا : والمعنى : قل يا محمد لهؤلاء الذين اختاروا الراحة والقعود على الجهاد والخروج معك : إن نار جهنم التي هي موعدهم في الآخرة بسبب تخلفهم أشد حرا من حر الدنيا . لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ : انظر يَفْقَهُونَ في الآية رقم [ 179 ] من سورة ( الأعراف ) ، وانظر ( الفرح ) في الآية رقم [ 58 ] من سورة ( يونس ) ، على نبينا وعليه ألف صلاة ، وألف سلام . الإعراب : فَرِحَ : ماض . الْمُخَلَّفُونَ : فاعله مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، بِمَقْعَدِهِمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء : في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر الميمي لفاعله . خِلافَ : ظرف مكان متعلق بالمصدر ، وقيل : ظرف زمان ، هذا ؛ وجوز اعتباره مفعولا مطلقا ، عامله محذوف ، مدلول عليه ب ( مقعدهم ) ، ومفعولا لأجله ، أي : فرح المنافقون لأجل مخالفتهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأعتمد الاعتبار الأول ، و خِلافَ : مضاف ، و رَسُولِ : مضاف إليه ، و رَسُولِ : مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه . وَكَرِهُوا : فعل وفاعل ، والألف للتفريق ، والمصدر المؤول من أَنْ يُجاهِدُوا في محل نصب مفعول به ، بِأَمْوالِهِمْ : متعلقان بالفعل قبلهما . وَأَنْفُسِهِمْ : معطوف على ما قبله ، والهاء في محل جر بالإضافة ، والميم : حرف دال على جماعة الذكور . فِي سَبِيلِ : متعلقان بالفعل يُجاهِدُوا ، و سَبِيلِ : مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه ، وجملة : وَكَرِهُوا أَنْ . . . إلخ معطوفة على جملة : فَرِحَ . . . إلخ لا محل لها مثلها ، الأولى بالاستئناف ، والثانية بالاتباع ، وجملة : لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ في محل نصب مقول القول ، وجملة : وَقالُوا . . . إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا . نارُ : مبتدأ ، وهو مضاف ، و جَهَنَّمَ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والعجمية . أَشَدُّ : خبر المبتدأ . حَرًّا : تمييز ، والجملة الاسمية : نارُ جَهَنَّمَ . . . إلخ في محل نصب مقول القول ، وجملة : قُلْ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . لَوْ : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره . كانُوا : ماض ناقص ، والواو اسمه ، والألف للتفريق ، وجملة : يَفْقَهُونَ : مع مفعوله المحذوف في محل نصب خبر كان ، وجملة : كانُوا . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب لَوْ محذوف ، وتقدير الكلام : ( لو كانوا يفقهون أن مآلهم إليها ، أو أنها كيف هي ؛ ما اختاروها لأنفسهم بإيثار الراحة على طاعة اللّه ورسوله بالخروج إلى غزوة تبوك ) ، و لَوْ ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 82 ] فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 82 ) الشرح : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا أي : فليضحك المنافقون الذين تخلفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك قليلا في الدنيا الفانية . وَلْيَبْكُوا كَثِيراً أي : في الآخرة مكان ضحكهم في الدنيا ، وهذا ؛ وإن ورد بصيغة الأمر ، إلا أن معناه الإخبار ، كما في قوله تعالى : مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ