الشيخ محمد علي طه الدرة
20
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وكان ذلك نعمة من اللّه على المؤمنين ، وانظر ( الإيمان ) في الآية رقم [ 1 ] . فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ : هذا الأمر للملائكة ، وفيه دليل على أنهم باشروا القتال ، وهو المعتمد ، فيكون متصلا بما قبله ، وقيل : هذا أمر للمؤمنين فيكون منقطعا عما قبله ، والمراد ب فَوْقَ الْأَعْناقِ : الرؤوس . وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ أي : كل مفصل من أجسامهم . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - يعني الأطراف ، هذا ؛ و « بنان » جمع : بنانة ، وهي أطراف الأصابع ، سميت بذلك لأن بها صلاح الأحوال التي يمكن الإنسان أن يبين ما يريد أن يعمله بيديه ، وإنما خصت بالذكر من دون سائر الأطراف ؛ لأن الإنسان يقاتل بها ، ويمسك بها السلاح في الحرب ، هذا ؛ وقوله تعالى في سورة ( القيامة ) بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ يلفت النظر إلى أهمية خلق البنان حيث جعل خلقها دليلا على قدرته ، وقد ظهرت في هذا العصر حكمة ذلك حيث ثبت أن بنانة شخص لا تشبه بنانة آخر ، ولذا يعتمد على طبعة البنانة في الوثائق التي تدون بين المتعاملين بالنسيئة ، هذا ؛ والإلقاء في الأجرام : الطرح والرمي والقذف ، فاستعير سَأُلْقِي هنا للمعاني . تنبيه : روي عن أبي داود المازني - وكان شهد بدرا - قال : إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه ، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أنه قد قتله غيري . وعن سهل بن حنيف ، قال : لقد رأيتنا يوم بدر ، وإن أحدنا ليشير بسيفه إلى المشرك ، فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل إليه السيف . انتهى خازن . واللّه أعلم بمراده وأسرار كتابه . الإعراب : إِذْ : بدل ثالث من وَإِذْ يَعِدُكُمُ أو هو متعلق بالفعل ( يثبت ) أو ب ( اذكر ) محذوفا . يُوحِي : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء . رَبُّكَ : فاعله ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله ضمير مستتر فيه . والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذْ إليها . إِلَى الْمَلائِكَةِ : متعلقان بالفعل قبلهما . أَنِّي : حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم اسمها . مَعَكُمْ : ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر ( أن ) ، والكاف في محل جر بالإضافة ، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل نصب مفعول به ، وقيل في محل جر بحرف جر بمحذوف ، التقدير : بأني ، هذا ؛ وقد قرئ بكسر الهمزة ، وفيها وجهان : أحدهما : أن ذلك على إضمار القول ، وهو مذهب البصريين ، والثاني على إجراء يُوحِي مجرى القول ؛ لأنه بمعناه ، وهو مذهب الكوفيين . فَثَبِّتُوا : الفاء : هي الفصيحة ، وانظر الآية رقم [ 1 ] . ( ثبتوا ) : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، وانظر إعراب اسْجُدُوا في الآية رقم [ 11 ] الأعراف . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب مفعول به . آمَنُوا : ماض وفاعله ، والألف للتفريق ، وانظر إعراب قالُوا في الآية رقم [ 5 ] من سورة ( الأعراف ) وجملة : فَثَبِّتُوا لا محل لها على جميع الوجوه المعتبرة في الفاء . سَأُلْقِي : السين : حرف وعد هنا