الشيخ محمد علي طه الدرة
194
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
الجلاس وغيره . وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا أي : من قتل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وكانوا خمسة عشر رجلا تآمروا في طريق عودتهم من غزوة تبوك أن يدفعوه عن ظهر راحلته إلى الوادي إذا تسنم العقبة بالليل ، فأخبر جبريل عليه السّلام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك ، وأمره أن يرسل إليهم من يضرب وجوه رواحلهم ، فأرسل عمارا وحذيفة وغيرهما فصدوهم ، وأبعدوهم عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل غير ذلك . وَما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ أي : ما أنكروا على الرسول شيئا إلا بسبب تفضل اللّه عليهم بالغنى ، وكانوا قبل مبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهجرته في ضنك من العيش ، فعملوا بضد الواجب عليهم ، حيث وضعوا النقمة موضع الشكر ، والاعتراف بالنعمة ، فهذا ليس مما ينقم ، وإنما أراد : أن الناس لا ينقمون عليهم شيئا ، فهو كقول النابغة الذبياني : [ الطويل ] ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب وهذا من قبيل تأكيد المدح بما يشبه الذم ، هذا ؛ والفعل ( نقم ) يأتي من باب ضرب ومن باب فهم ، وانظر الآية رقم [ 62 ] المائدة . فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ : يرجعوا عن نفاقهم ، وهذا الذي حمل الجلاس رضي اللّه عنه على التوبة ، هذا ؛ وانظر التوبة وشروطها في الآية رقم [ 17 ] من سورة ( النساء ) ، يَكُ : انظر الآية رقم [ 54 ] ، الأنفال ، خَيْراً : انظر الآية رقم [ 12 ] ( الأعراف ) . وَإِنْ يَتَوَلَّوْا أي : يعرضوا عن الإيمان والتوبة ، ويصروا على النفاق والكفر . يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا : بالخزي والفضيحة والإذلال . وَالْآخِرَةِ : يعذبهم في الآخرة بالنار ، وانظر عَذاباً في الآية رقم [ 40 ] . مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ : الولي هو الذي يتولى شؤون غيره ، والنصير المعين والمساعد ، والفرق بينهما أن الولي قد يضعف عن النصرة والمعاونة ، والنصير قد يكون أجنبيا عن المنصور ، فبينهما عموم وخصوص من وجه ، وانظر ( همّوا ) في الآية رقم [ 13 ] . الإعراب : يَحْلِفُونَ : مضارع وفاعله . بِاللَّهِ : متعلقان بالفعل قبلهما . ما : نافية . قالُوا : فعل ماض ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية جواب القسم يَحْلِفُونَ ، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له . وَلَقَدْ : الواو : حرف قسم وجر ، والمقسم به محذوف ، التقدير : واللّه ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، تقديره : أقسم . قالُوا : فعل وفاعل ، والألف : للتفريق ، والجملة الفعلية جواب القسم المقدر لا محل لها ، والقسم وجوابه كلام مستأنف لا محل له . كَلِمَةَ : مفعول به ، وهو مضاف ، و الْكُفْرِ : مضاف إليه . وجملة : وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ معطوفة على جواب القسم لا محل لها مثله . بِما : متعلقان بما قبلهما ، و ( ما ) تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد ، أو الرابط : محذوف ؛ إذ التقدير : هموا بالذي ، أو بشيء لم ينالوه . وَما : الواو : واو الحال . ( ما ) : نافية . نَقَمُوا : فعل وفاعل ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، واعتبارها مستأنفة