الشيخ محمد علي طه الدرة
178
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
مبتدأ مؤخر . أَلِيمٌ : صفته ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 62 ] يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ ( 62 ) الشرح : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ : الضمير مراد به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجمع معه الصحابة تشريفا ، وتكريما لهم . وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ : اختلفوا في معنى الضمير إلى ما ذا يعود ، فقيل : الضمير عائد على ( اللّه ) تعالى ؛ لأن رضا اللّه في رضا رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى : واللّه ورسوله أحق أن يرضوه بالتوبة والإخلاص ، وقيل : معناه : واللّه أحق أن يرضوه ، وكذلك رسوله ، ومذهب سيبويه أن التقدير : واللّه أحق أن يرضوه ، ورسوله أحق أن يرضوه ، فحذف الثاني لدلالة الأول عليه ، وقيل غير ذلك ، ومذهب سيبويه أولى بالاعتبار معنى وإعرابا ، وانظر الآية رقم [ 18 ] من سورة ( المائدة ) . إِنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ : حقا وصدقا فليرضوا اللّه ورسوله . تنبيه : قال قتادة والسدي : اجتمع ناس من المنافقين ، فيهم الجلاس بن سويد ، ووديعة بن ثابت ، فيهم غلام من الأنصار ، يدعى عامر بن قيس ، فحقروه ، ثم تكلموا ، فقالوا : إن كان ما يقول محمد حقّا لنحن شرّ من الحمير ، فغضب الغلام ، وقال : واللّه إنما يقول حق ، وأنتم شر من الحمير ، ثم أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأخبره بمقالهم ، فدعاهم ، وسألهم ، فأنكروا . وحلفوا أن عامرا كاذب ، وحلف عامر : أنهم كذبة ، فصدقهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فجعل عامر يدعو ، ويقول : اللهم لا تفرق بيننا حتى يتبين صدق الصادق ، وكذب الكاذب ، فأنزل اللّه الآية الكريمة . وقال مقاتل والكلبي : نزلت في رهط من المنافقين تخلفوا عن غزوة تبوك ، فلما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتوه يعتذرون ، ويحلفون ، فأنزل اللّه هذه الآية . الإعراب : يَحْلِفُونَ : فعل وفاعل . بِاللَّهِ : متعلقان بما قبلهما . لَكُمْ : متعلقان بما قبلهما . لِيُرْضُوكُمْ : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو : فاعله ، والكاف : مفعول به ، و « أن » المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، تقديره : فعلوا ذلك لإرضائكم ، وهذه الجملة جواب يَحْلِفُونَ لا محل لها ، وقيل : اللام واقعة في جواب القسم ، وكسرت لما لم يؤكد الفعل بالنون ، وهذا القول عزاه ابن هشام في مغنيه لأبي الحسن الأخفش ، وقال : وافقه أبو علي الفارسي على ذلك ، وقد أورد الآية الكريمة ، والآية رقم [ 113 ] من سورة ( الأنعام ) ، تأييدا للشاهد [ 379 ] ، من كتابنا : « فتح القريب المجيب » ،