الشيخ محمد علي طه الدرة

168

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الإعراب : قُلْ : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » ، أَنْفِقُوا : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول ، وجملة : قُلْ أَنْفِقُوا مستأنفة لا محل لها . طَوْعاً : صفة مفعول مطلق محذوف ، أو هو حال على تأويله ب « طائعين » . أَوْ : حرف عطف . كَرْهاً : معطوف على ما قبله . لَنْ : حرف نفي ونصب ، ومعناه : الحال لا الاستقبال هنا . يُتَقَبَّلَ : مضارع مبني للمجهول ، ونائب الفاعل محذوف ؛ إذ التقدير : لن يتقبل منكم ما تنفقونه . مِنْكُمْ : جار ومجرور متعلقان بالفعل قبلهما ، وجملة : لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ في محل نصب حال من واو الجماعة . والرابط : الضمير فقط . والتقدير : غير متقبل منكم إنفاقكم . إِنَّكُمْ : حرف مشبه بالفعل ، والكاف : اسمها . كُنْتُمْ : ماض مبني على السكون ، والتاء اسمه ، والميم علامة جمع الذكور . قَوْماً : خبر كان . فاسِقِينَ : صفة : قَوْماً منصوب ، وعلامة نصبه الياء ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، وجملة : كُنْتُمْ قَوْماً فاسِقِينَ في محل رفع خبر إن ، والجملة الاسمية : إِنَّكُمْ . . . إلخ تعليل لعدم القبول لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 54 ] وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كارِهُونَ ( 54 ) الشرح : وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ . . . إلخ : أي : إن المانع من قبول نفقاتهم ، وعدم إثابتهم عليها ، هو كفرهم باللّه ورسوله ، هذا ؛ ويقرأ ( يقبل ) بالتاء والياء ، وبالبناء للمجهول ؛ لأن النفقات مؤنث مجازي ، وأيضا فصل بينها وبين الفعل ، كما قرئ : ( يقبل ) بالبناء للمعلوم ، ونصب نفقاتهم ، فيكون الفاعل عائدا إلى اللّه ، وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى أي : لا يأتون المسجد لأداء الصلاة إلا وهم كسالى متثاقلين ، وإن كانوا في جماعة صلوا ، وإن انفردوا في بيوتهم ، أو غيرها لم يصلوا ؛ لأنهم لا يرجون عليها ثوابا ، ولا يخشون في تركها عقابا ، وانظر الآية رقم [ 142 ] من سورة ( النساء ) ، وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ : وذلك لأنهم يعتقدون الإنفاق في سبيل اللّه مغرما ، لا ثواب فيه ، ومنعه مغنما ، وانظر الصلاة والزكاة في الآية رقم [ 12 ] . تنبيه : أفادت الآية الكريمة وسابقتها أن أفعال الكافر إذا كانت برا ، كصلة القرابة ونحوها ، لا يثاب عليها ، ولا ينتفع بها في الآخرة ، بيد أنه يطعم بها في الدنيا ، دليله ما رواه مسلم عن عائشة - رضي اللّه عنها - ، قالت قلت : يا رسول اللّه ابن جدعان كان في الجاهليّة يصل الرّحم ، ويطعم المسكين ، فهل ذلك نافعه ؟ قال : « لا ينفعه ، إنه لم يقل يوما : ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدّين » . وروي عن أنس رضي اللّه عنه ، قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه لا يظلم مؤمنا حسنة يعطى بها في الدّنيا ، ويجزى بها في الآخرة ، وأما الكافر ؛ فيطعم بحسنات ما عمل بها للّه في الدنيا ؛ حتّى إذا أفضى إلى الآخرة ، لم يكن له حسنة يجزى بها » . وهذا نص ، ثم قيل : هل