الشيخ محمد علي طه الدرة
169
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
بحكم هذا الوعد الصادق ، لا بد أن يطعم الكافر ، ويعطى بحسناته في الدنيا ، أو ذلك مقيد بمشيئة اللّه المذكورة في قوله تعالى : عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ وهذا هو الصحيح من القولين ، واللّه أعلم . وتسمية ما يصدر من الكافر حسنة إنما هو بحسب ظن الكافر ، وإلا فلا يصح منه قربة ، لعدم شرطها المصحح لها ، وهو الإيمان ، أو سميت حسنة ؛ لأنها تشبه صورة حسنة المؤمن ظاهرا ، قولان أيضا . انتهى قرطبي . وما أحراك أن تنظر سورة ( النور ) رقم [ 39 ] والفرقان رقم [ 23 ] وسورة ( إبراهيم ) عليه السّلام [ 18 ] . أقول : ومعنى إطعام الكافر في الدنيا ، إدرار الرزق عليه ، ومده بالصحة والعافية ، وسروره في هذه الدنيا ، وراحة باله وهناءة عيشه وغير ذلك من نعيم الدنيا ، وملذاتها ، وانظر الآية رقم [ 15 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام تجد ما يسرك ويثلج صدرك . الإعراب : وَما : ( ما ) : نافية . مَنَعَهُمْ : ماض ، والهاء : مفعول به ، والمصدر المؤول من أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ : في محل نصب مفعول به ثان ، أو هو في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : وما منعهم من قبول نفقاتهم . إِلَّا : حرف حصر . أَنَّهُمْ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء : اسمها ، وجملة : كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ في محل رفع خبر ( أن ) ، و ( أن ) واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل رفع فاعل ( منع ) التقدير : إلا كفرهم ، وعلى قراءة ( يقبل ) بالبناء للمعلوم ، واعتبار الفاعل عائدا إلى اللّه فالمصدر المؤول في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : وما منعهم اللّه قبول نفقاتهم إلا لكفرهم باللّه ورسوله . وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : نافية . يَأْتُونَ : فعل وفاعل . الصَّلاةَ : مفعول به . والجملة الفعلية معطوفة على جملة : كَفَرُوا فهي في محل رفع مثلها . إِلَّا : حرف حصر . وَهُمْ : الواو : واو الحال . ( هم ) : ضمير منفصل مبني على السكون في محل رفع مبتدأ . كُسالى : خبره مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، والجملة الاسمية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير ، وجملة : وَلا يُنْفِقُونَ مع المفعول المحذوف معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل رفع مثلها ، والجملة الاسمية : وَهُمْ كارِهُونَ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 55 ] فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ ( 55 ) الشرح : فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ أي : فلا تلتفت ، ولا تنظر إلى ما نمدهم به من أموال ، وبنين في هذه الدنيا ، إنما هو استدراج لهم ، والخطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويشمل كل مؤمن ،