الشيخ محمد علي طه الدرة
166
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
زائدة . ( على اللّه ) : متعلقان بالفعل بعدهما . فَلْيَتَوَكَّلِ : الفاء : حرف استئناف ، أو هي الزائدة ، والواو : عاطفة ، اللام : لام الأمر . ( يتوكل ) : مضارع مجزوم بلام الأمر ، وحرك بالكسرة لالتقاء الساكنين . الْمُؤْمِنُونَ : فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الواو . . الخ ، والجملة الفعلية هذه مستأنفة لا محل لها ، هذا ؛ وقد قال أبو البقاء : دخلت الفاء لمعنى الشرط ، والمعنى : إن فرحوا بتخلفهم ، وشمتوا فيكم ؛ فتوكلوا أنتم على اللّه ، وإن اشتد الأمر ؛ فتوكلوا ، وعلى هذا فالواو ليست زائدة ، وإنما هي عاطفة جملة شرطية على الكلام السابق ، وتكون الفاء هي الفصيحة ، ولا يخفى ما فيه من التكلف . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 52 ] قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 ) الشرح : قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا أي : قل يا محمد لهؤلاء المنافقين هل تنتظرون بنا أيها المنافقين ، والتربص : الانتظار والترقب . إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ : إما النصر والغنيمة ، وإما الشهادة والمغفرة ، وهي الغاية القصوى التي يهدف إليها المؤمن ويرغب فيها ، ويدل على ذلك ما جاء عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : « تكفّل اللّه - وفي رواية تضمّن اللّه - لمن خرج في سبيله ، لا يخرج إلّا جهادا في سبيلي ، وإيمانا بي ، وتصديقا برسلي ، فهو عليّ ضامن ، أن أدخله الجنّة ، أو أرجعه إلى مسكنه الّذي خرج منه ، نائلا ما نال من أجر ، أو غنيمة » . أخرجاه في الصحيحين . هذا ؛ والحسنيين تثنية : الحسنى ، وهي مؤنث الأحسن ، والجمع : الحسن ، والحسنيات ، ولا يجوز النطق به إلا معرفا . وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أي : ننتظر ونترقب بكم إحدى السوءين : أولهما أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ بأن يهلككم ، كما أهلك من كان قبلكم من الأمم الخالية . أَوْ بِأَيْدِينا : الثانية بأن يسلطنا عليكم ويأذن لنا بقتالكم ، فَتَرَبَّصُوا : وعيد ، وتهديد ، أي : انتظروا مواعيد الشيطان . إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ : منتظرون مواعيد اللّه ، بالنصر والظفر والعزة والسيادة ، وقد حقق اللّه وعده ، ونصر عبده ، وأعز جنده ، بعد هذا انظر إعلال ( يصيب ) في الآية رقم [ 51 ] ، بِعَذابٍ : انظر الآية رقم [ 40 ] ، بِأَيْدِينا : جمع يد ، وانظر الآية رقم [ 108 ] من سورة ( الأعراف ) ، وانظر الْحُسْنى : في الآية رقم [ 180 ] منها أيضا ، و [ 110 ] من سورة ( الإسراء ) . الإعراب : قُلْ : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » ، هَلْ : حرف استفهام إنكاري توبيخي ، ومعناه النفي . تَرَبَّصُونَ : فعل وفاعل . بِنا : متعلقان بما قبلهما . إِلَّا : حرف حصر ، إِحْدَى : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الألف للتعذر ،