الشيخ محمد علي طه الدرة
165
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
فإنه أهل لأن يؤكرما ولا تنس أن الهمزة المزيدة هذه تحذف من اسمي الفاعل والمفعول المأخوذين من الفعل الثلاثي المزيدة فيه الهمزة ، وذلك مثل : مكرم ، ومكرم ، ومصيبة ، ومصاب ، وقس على ذلك . تنبه لهذا ، واحفظه . الإعراب : إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ، وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا : إعراب هاتين الجملتين مثل إعراب قوله تعالى : إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ . . . إلخ في الآية رقم [ 40 ] ، قَدْ : حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال . أَخَذْنا : فعل وفاعل . أَمْرَنا : مفعول به ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة ، وجملة : قَدْ أَخَذْنا . . . إلخ في محل نصب مقول القول . وَيَتَوَلَّوْا : ( يتولوا ) : معطوف على جواب الشرط مجزوم مثله ، وعلامة جزمه حذف النون ؛ لأنه من الأفعال الخمسة ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، ويجوز في مثله النصب والرفع ، انظر الآية رقم [ 283 ] من سورة ( البقرة ) ، مِنْ قَبْلُ : متعلقان بما قبلهما ، وانظر الآية رقم [ 49 ] ، والجملة الاسمية : وَهُمْ فَرِحُونَ : في محل نصب حال ، من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 51 ] قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلاَّ ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 51 ) الشرح : لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا أي : قل يا محمد لهؤلاء الذين يفرحون بما يصيبك من مكروه : لن يصيبنا إلا ما قدره اللّه لنا ، أو علينا ، وسجله في اللوح المحفوظ ؛ لأن القلم جف بما هو كائن إلى يوم القيامة ، من خير وشر ، فلا يقدر أحد أن يدفع عن نفسه مكروها نزل به ، أو يجلب لنفسه نفعا ، أراده لم يقدر له . مَوْلانا : المولى يطلق ، ويراد : به الإله المعبود بحق ، كما يطلق على السيد ، والعبد ، والحليف ، وابن العم ، والنصير ، والصاحب ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ أي : فليعتمدوا عليه لا على غيره ، فهو الذي يحفظهم ، ويرد عنهم كيد أعدائهم ، وانظر إعلال ( يصيب ) في الآية السابقة . اللَّهُ : انظر الآية رقم [ 1 ] من سورة ( الأنفال ) . الإعراب : قُلْ : أمر ، وفاعله مستتر تقديره : « أنت » ، لَنْ : حرف نفي ، ونصب واستقبال ، يُصِيبَنا : مضارع منصوب ب لَنْ ، و ( نا ) : مفعول به ، إِلَّا : حرف حصر . ما : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل رفع فاعل ، والجملة بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط : محذوف ؛ إذ التقدير : إلا الذي ، أو شيء كتبه اللّه لنا ، من الخير ، أو علينا من الشر . هُوَ : ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . مَوْلانا : خبره مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر ، و ( نا ) : في محل جر بالإضافة ، والجملة الاسمية تعليل للكلام السابق لا محل لها . وَعَلَى : الواو : فيما أرى