الشيخ محمد علي طه الدرة
158
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
إذا كان معظما له : عفا اللّه عنك ما صنعت في أمري ؟ رضي اللّه عنك ، ما جوابك عن كلامي ؟ وعافاك اللّه ، وغفر لك ، كل هذه الألفاظ في ابتداء الكلام وافتتاحه ، تدل على تعظيم المخاطب به ، وهو وارد في الشعر العربي . والجواب عن الثاني : أنه لا يجوز أن يكون المراد بقوله : لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ الإنكار عليه ، وبيانه إما أن يكون قد صدر عنه ذنب في هذه الواقعة أو لا ، فإن كان قد صدر عنه الذنب بعد العفو لا يليق ، وإن لم يكن قد صدر عنه ذنب ؛ امتنع الإنكار عليه ، فثبت بهذا أن الإنكار يمتنع في حقه صلّى اللّه عليه وسلّم . انتهى . خازن بتصرف بسيط ، وانظر الآية رقم [ 106 ] من سورة ( النساء ) تجد ما يسرك ، ويثلج صدرك . الإعراب : عَفَا : ماض مبني على فتح مقدر على الألف للتعذر . اللَّهُ : فاعله . عَنْكَ : متعلقان بما قبلهما ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . لِمَ اللام : حرف جر ، وما : اسم استفهام مبني على السكون في محل جر باللام ، وحذفت ألفها بيانا للفرق بين الخبر ، والاستخبار ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل بعدهما . أَذِنْتَ : فعل وفاعل . لَهُمْ : متعلقان به ، والجملة الفعلية مستأنفة لا محل لها . حَتَّى : حرف غاية وجر . يَتَبَيَّنَ : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد حَتَّى . لَكَ : متعلقان بما قبلهما . الَّذِينَ : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع فاعل ، وجملة صَدَقُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها ، و « أن » المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر ب حَتَّى ، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف ، التقدير : هلا تركتهم بلا إذن إلى أن يتبين ، أي : إلى تبيين حالهم وشأنهم ، ولا يجوز أن يتعلق حَتَّى . . . إلخ ب أَذِنْتَ ؛ لأن ذلك يوجب أن يكون أذن لهم إلى هذه الغاية ، أو لأجل التبيين ، وهذا لا يعاتب عليه . وَتَعْلَمَ : معطوف على يَتَبَيَّنَ منصوب مثله ، والفاعل تقديره : « أنت » . الْكاذِبِينَ : مفعول به منصوب . . الخ ، واكتفى الفعل بمفعول واحد ؛ لأنه بمعنى : تعرف ، انظر ما ذكرته في الآية رقم [ 61 ] من سورة ( الأنفال ) . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 44 ] لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 44 ) الشرح : لا يَسْتَأْذِنُكَ . . . إلخ أي : ليس من عادة المؤمنين أن يستأذنوك في الخروج إلى الجهاد ، فإن المؤمنين الصادقين يبادرون إليه ، ولا يوقفونه على الإذن فيه ، فضلا عن الاستئذان في التخلف عنه ، وإنما استأذنك المنافقون كراهة للجهاد ، وجبنا عنه ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ أي : الذين يسارعون إلى أوامر اللّه وأوامر رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيجازيهم على ذلك أحسن الجزاء ، بعد