الشيخ محمد علي طه الدرة

157

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

وجملة : وَسَيَحْلِفُونَ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . وَاللَّهُ : مبتدأ . يَعْلَمُ : مضارع ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) ، وهو معلق عن العمل بسبب لام الابتداء الداخلة على خبر : ( إن ) . إِنَّهُمْ : حرف مشبه بالفعل ، والهاء : اسمها . لَكاذِبُونَ : اللام : هي المزحلقة . ( كاذبون ) : خبر ( إن ) مرفوع ، وعلامة رفعه الواو . . الخ ، والجملة الاسمية : إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . . . ، في محل نصب سدت مسد مفعولي يَعْلَمُ المعلق عن العمل لفظا ؛ ولذا كسرت همزة ( إن ) ، ولولا لام الابتداء لفتحت همزة ( إن ) ، وتأولت مع اسمها وخبرها بمصدر في محل نصب سد مسد المفعولين ، قال ابن مالك رحمه اللّه تعالى في ألفيته : [ الرجز ] وكسروا من بعد فعل علّقا * باللّام كاعلم إنّه لذو تقى وجملة : يَعْلَمُ . . . إلخ في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : وَاللَّهُ يَعْلَمُ . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 43 ] عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ ( 43 ) الشرح : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ : هذا خطاب لسيد الخلق ، وحبيب الحق صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو متضمن عتابا من اللّه تعالى له في إذنه لمن أذن له في التخلف عن الخروج معه حين شخص إلى تبوك لغزو الروم ، قال سفيان بن عيينة رحمه اللّه تعالى : انظروا إلى هذا اللطف بدأه بالعفو قبل أن يعيره بالذنب . لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ أي : في التخلف . حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا أي : في اعتذارهم . وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ أي : فيما يعتذرون به ، قال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعرف المنافقين يومئذ حتى نزلت براءة . عَفَا : انظر الآية رقم [ 95 ] من سورة ( الأعراف ) . لِمَ : انظر الآية رقم [ 165 ] منها ، هذا ؛ ويقال : تبين الشيء وبان وأبان ، واستبان كله بمعنى واحد ، وهو لازم وقد يستعمل بعضها متعديا . قال قتادة ، وعمرو بن ميمون : ثنتان فعلهما النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يؤمر بهما : إذنه لطائفة من المنافقين في التخلف عنه ، وأخذه الفدية من الأسارى ، فعاتبه اللّه كما تسمعون ، وتقرؤون . تنبيه : استدل بهذه الآية من يرى جواز صدور الذنب من الأنبياء ، وبيانه من وجهين : أحدهما أنه سبحانه وتعالى قال عَفَا اللَّهُ عَنْكَ والعفو يستدعي سابقة الذنب ، والوجه الثاني : أنه سبحانه وتعالى قال : لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ وهذا استفهام معناه الإنكار . والجواب عن الأول : أنا لا نسلم : أن قوله تعالى : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ يوجب صدور الذنب ، بل نقول : إن ذلك يدل على المبالغة في التعظيم ، والتوقير ، فهم كما يقول الرجل لغيره