الشيخ محمد علي طه الدرة

156

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الشريف : « الدنيا عرض حاضر ، يأكل منه البرّ والفاجر » . وانظر الآية رقم [ 67 ] من سورة ( الأنفال ) ، وَسَفَراً قاصِداً أي : قريبا سهلا . لَاتَّبَعُوكَ : لخرجوا معك . وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ أي : المسافة التي تقطع بمشقة ؛ لأنه يشق على الإنسان سلوكها . وقرئ بكسر العين والشين . وكانوا يستعظمون غزو الروم ؛ لذا تخلفوا لهذا السبب . وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ أي : لو كان لنا قدرة في البدن ، وقدرة على الراحلة ، والزاد ؛ لخرجنا معكم ، ولما تخلفنا عنكم ، وهذا من المعجزات ؛ لأنه إخبار عما وقع قبل وقوعه . يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ أي : يوقعون أنفسهم في الهلاك بسبب الأيمان الكاذبة ، وذلك دليل على أن الأيمان الكاذبة تهلك صاحبها ؛ لأنها تؤدي به إلى النار . وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أي : في أيمانهم ، وقولهم : لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ ؛ لأنهم كانوا قادرين على الخروج . تنبيه : نزلت الآية الكريمة في المنافقين الذين تخلفوا عن الخروج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في غزوة تبوك . الإعراب : لَوْ : حرف لما كان سيقع لوقوع غيره . كانَ : ماض ناقص ، واسمها محذوف انظر تقديره في الشرح . عَرَضاً : خبر كانَ . قَرِيباً : صفته ، وجملة : كانَ عَرَضاً قَرِيباً لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . لَاتَّبَعُوكَ : اللام : واقعة في جواب لَوْ . ( اتبعوك ) : فعل وفاعل ومفعول به ، والجملة الفعلية جواب : لَوْ . لا محل لها . وَلكِنْ : الواو : حرف عطف . ( لكن ) : حرف استدراك لا محل له . بَعُدَتْ : ماض ، والتاء للتأنيث . عَلَيْهِمُ : متعلقان بالفعل قبلهما . الشُّقَّةُ : فاعله ، والجملة الفعلية معطوفة على جواب لَوْ ، لا محل لها مثله ، و لَوْ ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . وَسَيَحْلِفُونَ : الواو : حرف استئناف . ( سيحلفون ) : فعل وفاعل والسين حرف استقبال لا محل له . بِاللَّهِ : متعلقان بالفعل قبلهما . لَوْ : مثل سابقه . اسْتَطَعْنا : فعل وفاعل ، والمفعول محذوف ، تقديره : الخروج ، وانظر إعراب : وَجَعَلْنا في الآية رقم [ 10 ] ( الأعراف ) ، وقل في الجملة ما رأيته في مثلها . لَخَرَجْنا : اللام : واقعة في جواب القسم . ( خرجنا ) : فعل وفاعل . مَعَكُمْ : ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، والكاف في محل جر بالإضافة ، وجملة : لَخَرَجْنا مَعَكُمْ جواب القسم لا محل له ، وحذف جواب لَوْ على القاعدة : « إذا اجتمع شرط وقسم ؛ فالجواب للسابق منهما » قال ابن مالك رحمه اللّه في ألفيته : [ الرجز ] واحذف لدى اجتماع شرط وقسم * جواب ما أخّرت فهو ملتزم يُهْلِكُونَ : فعل وفاعل . أَنْفُسَهُمْ : مفعول به ، والهاء : في محل جر بالإضافة ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الضمير فقط ، أو هي مستأنفة لا محل لها ، هذا ؛ وقيل : هي بدل من جملة : وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لأن الحلف الكاذب إهلاك للنفس ،