الشيخ محمد علي طه الدرة
155
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
ومسلحين ، وقيل : أصحاء ومرضى ، وقيل : عزابا ومتزوجين . والصحيح أن هذا عام ؛ لأن هذه الأحوال كلها داخلة تحت قوله تعالى : خِفافاً وَثِقالًا والمعنى : على أي حال كنتم فيها . وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ : أبذلوا أموالكم ، وأرواحكم من أجل إعلاء كلمة اللّه تعالى ، وانظر ما ذكرته في حق الجهاد في الآية رقم [ 96 ] من سورة ( النساء ) وانظر شرح الأموال في الآية رقم [ 28 ] الأنفال و وَأَنْفُسِكُمْ في الآية رقم [ 9 ] ( الأعراف ) . و سَبِيلِ في الآية رقم [ 142 ] منها ذلِكُمْ أي : ما ذكر في النفر والجهاد في سبيل اللّه . خَيْرٌ : انظر الآية رقم [ 12 ] ( الأعراف ) . تَعْلَمُونَ : أنه خير لكم فلا تثاقلوا عن الخروج إلى الجهاد ، وإخبار اللّه لا يكون إلا صدقا ، فبادروا إلى ما يدعوكم إليه نبيكم صلّى اللّه عليه وسلّم . وينبغي أن تلاحظ : أن اللّه جلت قدرته قدم في هذه الآية وغيرها الجهاد بالمال على النفس ؛ لأن المال شقيق الروح ، وقد يبذل الإنسان حياته وروحه في سبيل المال ، وقد يهدر كرامته وشرفه في سبيله ، وكثير من الناس ، يسبب لهم المال العذاب الأليم في نار الجحيم ؛ وذلك حينما لم يراقبوا اللّه تعالى في جمعه وإنفاقه . وكثير من الناس يبيعون الشرف والكرامة بدريهمات ، وهو مشاهد في كل زمان ومكان . الإعراب : انْفِرُوا : أمر مبني على حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق ، والجملة الفعلية ابتدائية ، أو مستأنفة لا محل لها . خِفافاً وَثِقالًا : حالان من واو الجماعة ، وجملة : وَجاهِدُوا . . . إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها مثلها ، والكاف : في محل جر بالإضافة ، والميم علامة جمع الذكور . فِي سَبِيلِ : متعلقان بالفعل : ( جاهدوا ) ، و سَبِيلِ : مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه . ذلِكُمْ : اسم إشارة مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ، والكاف حرف خطاب لا محل له ، واللام : للبعد ، والميم : علامة جمع الذكور . خَيْرٌ : خبر المبتدأ . بِأَمْوالِكُمْ : متعلقان بخير ، والجملة الاسمية مستأنفة لا محل لها . إِنْ كُنْتُمْ : انظر الآية رقم [ 14 ] تَعْلَمُونَ : فعل وفاعل ، والمفعول به محذوف ، انظر تقديره في الشرح ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر ( كان ) ، وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله ، التقدير : إن كنتم تعلمون فانفروا . . . إلخ . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 42 ] لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 42 ) الشرح : لَوْ كانَ عَرَضاً قَرِيباً أي : لو كان ما تدعوهم إليه غنيمة سهلة ، قريبة التناول ، لا تعب فيها ، ولا عناء ، والعرض : ما عرض لك من منافع الدنيا ، ومتاعها ، وفي الحديث