الشيخ محمد علي طه الدرة

153

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

في طريق الهجرة ، وقد كمنا في غار ثور ثلاثة أيام ، هذا ؛ ويجمع الغار على غيران ، مثل تاج وتيجان ، وقاع وقيعان ، والغار أيضا : نبت طيب الريح ، والغار أيضا : الجماعة ، والغارة : الهجوم على الأعداء ، وهي أيضا : النهب والسلب ، والغاران : البطن والفرج ، وألف الغار منقلبة عن واو ؛ إذ الأصل ( غور ) وانظر : مَغاراتٍ في الآية رقم [ 57 ] الآتية . إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ : إذ يقول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لصاحبه الصديق : « لا تحزن » . وكان هذا حين خاف أبو بكر رضي اللّه عنه حيث رأى أقدام الكفار الباحثين عنهما على فم الغار ، وقال : يا رسول اللّه لو نظر أحدهم مكان قدميه ؛ لرآنا ، فقال له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا أبا بكر ! ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما ؟ ! » . إِنَّ اللَّهَ مَعَنا أي : الحفظ والرعاية ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ أي : على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو على أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه الذي خاف على حبيبه من المشركين ، والمراد بالسكينة الرحمة التي سكن إليها ، واطمأن قلبه بها ، وذهب عنه ما كان يساوره من القلق ، وانظر سكينة بني إسرائيل في الآية رقم [ 247 ] من سورة ( البقرة ) . وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها : يعني الملائكة ، أنزلهم اللّه ليحرسوا نبيه في الغار ، أو ليعينوه على أعدائه يوم بدر والأحزاب وحنين ، هذا ؛ وقد أنبت اللّه على فم الغار شجرة سدت فمه ، وأمر حمامتين فباضتا كذلك ، وأمر العنكبوت أن تنسج خيوطها كذلك ، فلما رأى المشركون ذلك استبعدوا أن يكون أحد دخل الغار منذ أيام . وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى أي : جعل كلمة الشرك هي الحقيرة المنحطة ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا أي : كلمة التوحيد والإيمان هي المرتفع قدرها العالي شأنها إلى يوم القيامة . وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ : انظر الآية رقم [ 10 ] من سورة ( الأنفال ) . بعد هذا انظر كَفَرُوا في الآية رقم [ 66 ] ( الأعراف ) يَقُولُ : انظر القول في الآية رقم [ 5 ] منها لِصاحِبِهِ : انظر الآية رقم [ 36 ] منها اللَّهُ : انظر الآية رقم [ 1 ] الأنفال . كَلِمَةَ : انظر الآية رقم [ 137 ] من سورة ( الأعراف ) . الإعراب : إِلَّا تَنْصُرُوهُ : انظر مثل هذه الجملة في الآية السابقة ، وجواب الشرط محذوف ، التقدير : فاللّه يتكفل به ، أو تقديره : فسينصره اللّه ، وإن ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . فَقَدْ : الفاء : حرف تعليل ، وجملة : فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ تعليلية لا محل لها . إِذْ : ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بالفعل نصره ، وجملة : أَخْرَجَهُ الَّذِينَ في محل جر بإضافة إِذْ إليها ، وجملة : كَفَرُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول . ثانِيَ : حال من الضمير المنصوب ، وقرئ بإسكان الياء إجراء للمنقوص مجرى المقصور بتقدير الحركات الثلاث على الياء ، و ثانِيَ : مضاف ، و اثْنَيْنِ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الياء ؛ لأنه ملحق بالمثنى . إِذْ : بدل من إِذْ الأولى ، أي : هي متعلقة