الشيخ محمد علي طه الدرة
139
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
وعلى اعتبار ( ما ) مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر ب ( عن ) ، التقدير : تنزه اللّه عن شركهم . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 32 ] يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ( 32 ) الشرح : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ أي : دلائله ، وحججه ، وبراهينه على توحيده ، جعل البراهين بمنزلة النور ؛ لما فيها من البيان ، وقيل : المعنى نور الإسلام ، أي : أن يخمدوا دين اللّه بتكذيبهم ، وانظر ( أراد ) في الآية رقم [ 88 ] ( الأعراف ) . بِأَفْواهِهِمْ : جمع فوه على الأصل ؛ لأن الأصل في فم ( فوه ) مثل حوض وأحواض . وَيَأْبَى اللَّهُ : انظر ( تأبى ) في الآية رقم [ 9 ] . إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ أي : أبى اللّه إلا إعلاء دينه ، وإظهار كلمته ، وإتمام الحق الذي بعث به نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ أي : كرهوا الإسلام وإعلاء كلمته ، لابد وأن يحصل ما تقدم ذكره ، وقد كان ذلك يوم اختار اللّه ، وهيأ لهذا الدين من حمل لواءه ، وبذلوا في سبيله ما بذلوا ، والتاريخ شاهد صدق على ذلك ، حتى سطع نوره ، وعمّ ربوع الدنيا . الإعراب : يُرِيدُونَ : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ثبوت النون . . . إلخ ، والواو : فاعله ، والمصدر المؤول من : أَنْ يُطْفِؤُا في محل نصب مفعول به . نُورَ : مفعول به ، وهو مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه . بِأَفْواهِهِمْ : متعلقان بالفعل قبلهما ، والهاء في محل جر بالإضافة ، وجملة : يُرِيدُونَ . . . إلخ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الضمير فقط ، أو هي مستأنفة لا محل لها . وَيَأْبَى : مضارع مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر . اللَّهِ : فاعله . إِلَّا : حرف حصر لا محل له ، والمصدر المؤول من : أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ في محل نصب مفعول به ، وجملة : وَيَأْبَى . . . إلخ معطوفة على ما قبلها على الوجهين المعتبرين فيها . وَلَوْ : الواو : واو الحال . ( لو ) : وصلية . كَرِهَ الْكافِرُونَ : فعل وفاعل ، والمفعول محذوف ، والجملة الفعلية في محل نصب حال من إتمام نوره ، والرابط : الواو ، والمفعول المحذوف ، هذا ؛ وإن اعتبرت ( لو ) شرطية امتناعية ، فشرطها المذكور ، وجوابها محذوف لدلالة ما قبله عليه ، التقدير : ولو كره الكافرون ليتم نوره . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 33 ] هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ( 33 ) الشرح : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى أي : اللّه الذي بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالنور والقرآن . وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ أي : دين الإسلام ليعليه على جميع الأديان بالحجج