الشيخ محمد علي طه الدرة

140

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

الدامغات ، والبراهين الساطعات . وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ : هو مثل الآية السابقة وفيهما تغليب الرجال على النساء ؛ إذ ما من شك : أن في النساء كافرات ومشركات ، وهذا شيء معلوم لا ينكره مسلم ، فامرأة أبي لهب كانت أضل من كثير من الرجال ، وامرأة نوح وامرأة لوط كانتا أخبث وأضل ، وانظر العكس في الآية [ 45 ] . هذا ؛ وقد قال البيضاوي ، الآية الكريمة كالبيان لما تقدم ، ولذلك كرر : وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ غير أنه وضع الْمُشْرِكُونَ موضع الْكافِرُونَ للدلالة على أنهم ضموا الكفر بالرسول إلى الشرك باللّه ، والضمير في لِيُظْهِرَهُ للدين الحق ، أو للرسول عليه الصلاة والسّلام ، واللام في الدِّينِ للجنس ، أي : على سائر الأديان فينسخها ، أو على أهلها فيخذلهم . تنبيه : قال أبو هريرة والضحاك : هذا ، أي : ما ذكر في الآية الكريمة عند نزول عيسى عليه السّلام ، وقال السدي : ذاك عند خروج المهدي ، ولا يبقى أحد إلا دخل في الإسلام ، وأيد ذلك القرطبي ، والصواب ما ذكرته في الآية السابقة . الإعراب : هُوَ : ضمير رفع منفصل مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ . الَّذِي : اسم موصول مبني على السكون في محل رفع خبره ، وجملة : أَرْسَلَ رَسُولَهُ صلة الموصول لا محل لها . بِالْهُدى : متعلقان بمحذوف حال من : رَسُولَهُ ، أي : مقرونا ، أو ملتبسا بالهدى ، وعلامة الجر كسرة مقدرة على الألف للتعذر . وَدِينِ الْحَقِّ : معطوف على ( الهدى ) ، والإضافة من إضافة الموصوف للصفة . لِيُظْهِرَهُ : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، والفاعل يعود إلى ( اللّه ) ، والهاء : مفعول به ، و « أن » المضمرة والمضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل : أَرْسَلَ . عَلَى الدِّينِ : متعلقان بالفعل قبلهما . كُلِّهِ : توكيد ل الدِّينِ ؛ لأنه بمعنى جميع الأديان ، والهاء في محل جر بالإضافة وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ انظر إعراب مثلها في الآية السابقة ، والجمل الاسمية : هُوَ الَّذِي . . . إلخ مستأنفة لا محل لها . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 34 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 34 ) الشرح : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : نادى اللّه المؤمنين خاصة ، ولفت أنظارهم إلى ذلك ؛ لأنهم هم الذين ينتبهون ، فينتفعون بذلك . الْأَحْبارِ وَالرُّهْبانِ : انظر الآية رقم [ 32 ] . لَيَأْكُلُونَ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ : يأخذونها بالرشى في الأحكام ، سمي أخذ المال أكلا لأنه الغرض الأعظم منه ، وانظر : أَمْوالَ في الآية رقم [ 28 ] الأنفال . و النَّاسِ : في الآية رقم [ 82 ] ( الأعراف ) .