الشيخ محمد علي طه الدرة

138

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

لهم أشياء ، وحرموا عليهم أشياء من قبل أنفسهم ، فأطاعوهم فيها ، واتخذوهم كأرباب في التحليل والتحريم ، فقد روى الترمذي ، وأحمد ، عن عدي بن حاتم رضي اللّه عنه قال : أتيت النبيّ وفي عنقي صليب من ذهب ، فقال : « يا عديّ ! اطرح عنك هذا الوثن ! » . فطرحته ، وسمعته يقرأ في سورة براءة اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ حتى فرغ ، فقلت : يا رسول اللّه ! إنّا لسنا نعبدهم ! فقال : « أليسوا يحرمون ما أحل اللّه فتحرمونه ، ويحلّون ما حرّم اللّه فتستحلّونه » . قلت : بلى ! قال : « فتلك عبادتهم » . قال عبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه تعالى : [ المتقارب ] وهل بدّل الدّين إلّا الملوك * وأحبار سوء ورهبانها ؟ لذا فإن كل إنسان يتبع إنسانا في كل زمان ومكان في تحليل أو تحريم ما لم يأذن به اللّه كمن اتخذه ربا . الإعراب : اتَّخَذُوا : فعل وفاعل ، والألف للتفريق ، وانظر إعراب : قالُوا في الآية رقم [ 5 ] ( الأعراف ) . أَحْبارَهُمْ : مفعول به أول . و وَرُهْبانَهُمْ : معطوف عليه ، والهاء فيهما : في محل جر بالإضافة . أَرْباباً : مفعول به ثان . مِنْ دُونِ : متعلقان ب أَرْباباً ، أو بمحذوف صلة له ، و دُونِ : مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه . وَالْمَسِيحَ : معطوف على أَحْبارَهُمْ ، التقدير : واتخذوا المسيح ، وقد حذف المفعول الثاني لدلالة الأول عليه . ابْنَ : صفة ( المسيح ) ، وهو مضاف ، و مَرْيَمَ : مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الفتحة نيابة عن الكسرة ؛ لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث ، وجملة : اتَّخَذُوا مستأنفة لا محل لها . وَما : الواو واو الحال . ( ما ) : نافية . أُمِرُوا : ماض مبني للمجهول ، والواو نائب فاعله ، والألف للتفريق . إِلَّا : حرف حصر . لِيَعْبُدُوا : مضارع منصوب ب « أن » مضمرة بعد لام التعليل ، وعلامة نصبه حذف النون ، والواو فاعله ، والألف للتفريق . إِلهاً : مفعول به ، واحِداً : صفته . لا إِلهَ إِلَّا هُوَ : انظر إعراب هذه الجملة في الآية رقم [ 158 ] من سورة ( الأعراف ) ، والجملة الاسمية في محل نصب صفة ثانية ل إِلهاً . وقيل : مستأنفة مقررة للتوحيد ، و « أن » المضمرة والفعل المضارع في تأويل مصدر في محل جر باللام ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل أُمِرُوا ، واللام بمعنى الباء . تأمل . سُبْحانَهُ : مفعول مطلق لفعل محذوف ، والهاء في محل جر بالإضافة ، من إضافة المصدر ، أو اسم المصدر لفاعله ؛ فيكون المفعول محذوفا ، أو من إضافة المصدر لمفعوله ، فيكون الفاعل محذوفا ، والجملة الفعلية الحاصلة منه ومن فعله المحذوف مستأنفة لا محل لها ، وهذا عند الخليل وسيبويه ، وقال الكسائي : هو منصوب على أنه نداء مضاف ، والأول أقوى . عَمَّا : جار ومجرور متعلقان بالمصدر ، أو بفعله المحذوف ، و ( ما ) : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، والمصدرية ، فعلى الأولين مبنية على السكون في محل جر ب ( عن ) ، والجملة الفعلية بعدها صلتها ، أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ؛ إذ التقدير : عن الذين أو عن شيء يشركون به ،