الشيخ محمد علي طه الدرة
137
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
حيث ثبتت ألف ابْنُ في الجملتين الاسميتين ، هذا ؛ وأجاز أبو حاتم أن يكون عُزَيْرٌ اسما أعجميا لا ينصرف ، وهو بعيد مردود ؛ لأنه لو كان أعجميا لانصرف ؛ لأنه على ثلاثة أحرف ، مثل لوط ونوح وهود ونحو ذلك ، فصرفه في التصغير أولى ، هذا ؛ وقيل : إن عُزَيْرٌ مبتدأ و ابْنُ صفة له ، فيحذف التنوين على هذا استخفافا ، ولالتقاء الساكنين ، ولأن الصفة والموصوف كاسم واحد ، وتحذف ألف ابْنُ حينئذ من الخط ، ويكون عُزَيْرٌ مبتدأ محذوف الخبر ، التقدير : عزير ابن اللّه صاحبنا أو نبينا أو معبودنا ، أو يكون خبرا لمبتدأ محذوف يقدر ما تقدم . انتهى . عكبري ومكي بتصرف كبير مني . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 31 ] اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلهاً واحِداً لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 31 ) الشرح : اتَّخَذُوا أي : اليهود ، والنصارى . أَحْبارَهُمْ : جمع حبر بكسر الحاء وفتحها لغتان . قاله الفراء ، وهو الذي يحسن القول ، وينظمه ، ويتقنه بحسن البيان عنه ، وهو العالم الفاهم ، ولذا سمي عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنهما - حبر الأمة ، أي : عالمها . وَرُهْبانَهُمْ : جمع : راهب ، مأخوذ من الرهبنة ، وهو الذي حمله خوف اللّه تعالى على أن يخلص له النية دون الناس ، ويجعل زمانه له ، وعمله معه ، وأنسه به ، فاتخذ لنفسه صومعة يتعبد فيها ، واعتزل الناس وانظر الآية رقم [ 47 ] و [ 85 ] من سورة ( المائدة ) إن أردت الزيادة أَرْباباً : جمع : « رب » بمعنى : معبود . وانظر الآية رقم [ 3 ] من سورة ( الأعراف ) . دُونِ : انظر الآية رقم [ 3 ] منها . وَالْمَسِيحَ : هو لقب عيسى عليه السّلام ، وهو من الألقاب المشرفة ، كالصديق ، وأصله بالعبرية : مشيخا ، ومعناه : المبارك ، وفيه وجهان : أحدهما : أنه فعيل بمعنى فاعل ، فحول منه مبالغة ، فقيل : لأنه مسيح الأرض بالسياحة ، وقيل : لأنه كان يمسح ذا العاهة فيبرأ ، وقيل : هو بمعنى مفعول ؛ لأنه مسيح بالبركة ، أو لأنه مسح القدم ، أو لمسح وجهه بالملاحة ، والثاني : أن وزنه مفعل من السياحة ، وعلى هذا كله فهو منقول من الصفة . ابْنَ مَرْيَمَ : نسبه إلى أمه مع كون الرجال تنسب إلى آبائهم ؛ لكونه لا أب له ، ومريم ابنة عمران سمتها أمها صفة بذلك ؛ لأن مريم في لغتهم العابدة ، فأرادت بذلك التقرب والطلب إليه أن يعصمها من كيد الشيطان ؛ حتى يكون فعلها مطابقا لاسمها ، وأن يصدق ظنها بها ، ألا ترى في الآية رقم [ 36 ] من آل عمران ، كيف أتبعت طلبها بالاستعاذة لها ولولدها من الشيطان الرجيم ، وما أحراك أن تنظر ما ذكرته في الآية رقم [ 41 ] من آل عمران لبيان مكانتها عند اللّه . سُبْحانَهُ : انظر الآية رقم [ 100 ] من سورة ( الأنعام ) . معنى الآية الكريمة : إن اليهود والنصارى اتخذوا أحبارهم ، ورهبانهم آلهة من دون اللّه ، وليست عبادتهم لهم حقيقة ، وإنما أطاعوهم في الكفر ، والضلال ، ومعصية اللّه تعالى ، وذلك : أنهم أحلوا